فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 308

تنقل شهيدنا بين جبهات القتال وميادين النزال لعله ينال تلك الشهادة التي طالما تغنى بذكرها ورددها على مسامع والده، ولعل قلب الوالد الحاني أصابه بعض الحزن وهو يرى فلذة كبده وقد غدا شابًا مهيبًا يردد تلك الكلمات .. وكأن لسان حاله يردد"مازلت صغيرًا يابني أرجوك كفى ..."

تصرمت الأيام مسرعة والتحق الأسد الهمام بعصب أبناء التوحيد المرابطين حول ثغور اللوارا على أمل مشاركتهم غزوتهم المنتظرة ...

تزاحمت الخطوب فهل سديد ... وأرجفت الثغور فهل سداد

وهناك تجدد اللقاء بهذا الصامت الغريب.

أنهى الآساد اعدادهم لغزوة اللوارا، وعلى بركة الله تحرك الركب تحفه عناية الرحمن، وتزين أفقه تلك الأماني وقد تأججت حصون الصليب نارًًا ولظى، وبعد مسيرة مضنية بين وديان لوارا الوعرة حطّ الليوث رحالهم في نقطة التجمع الخلفية، وصلت الوجوه المتوضئة صلاة الفجر ليواصل ورثة الرسل المسيرة إلى عوالي لوارا وقد تلفح كل موحد فيهم قذيفة صاروخية وارتقى بها القمم الشامخة كشموخ نفوسهم المفعمة بالعزة والإباء ...

أخذ زيد موقعه المعد له وغدا ينتظر الأمر الذي طال إلى عصر اليوم التالي، ولم يجد أبناء التوحيد والحالة تلك سوى العودة إلى نقطتهم الخلفية ليبيتوا ليلتهم تلك ... وما أن أقبل صباح اليوم التالي حتى ارتقى زيد تلك القمم ثانية وأخذ موقعه المعد له.

وبعد طول انتظار ومع بدايات غروب خيوط الشمس الذهبية جاء الأمر وانطلقت قذائف أبناء التوحيد تزرع معاقل أبناء الروم وحصون عباد الدينار والدرهم نارًا ولظى .... وما أن أنهى المجاهدون غدوتهم حتى أقفلوا عائدين إلى مراكزهم الخلفية، وفي تلك اللحظات كانت طائرة الثليث النصراني ترقب خطواتهم، وتنتظر اللحظة التي يجتمع فيها الآساد ... وفي منتصف تلك الليلة الدامية تحققت أمنية ذاك الصليبي الحاقد واجتمع أبناء التوحيد واستل ذاك الرومي شهاب غدر ورمى به تلك العصبة المؤمنة، وهناك نعت داغستان فتاها وتناثرت أجزاءه الطاهرة في كل مكان ...

وجسم تجندل في الصحصحان ... تناوشه جارحات الفلا

فمنه نصيب لطير السماء ... ومنه نصيب لأسد الشرى

ومضى طالب العلم

أبو سعد القندهاري النجدي

صبرتم صبر الكرام .. وتجلدتم تجلد العظام .. وثبتم ثبوت سيد الآجام ... وهانت عليكم أنفسكم ولذاتكم في سبيل نشر توحيدكم ونصرة مبادئكم، والسمو بعقيدتكم، فهنيئًا لكم وهنيئًا لذاك الثرى الذي ضم بين ثناياه أجسادكم ...

أبوسعد واسمه تركي الدهيش، ولد في الرياض وفوق سهولها ووهادها تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها تلقى العلوم الدنيوية .. وما أن أكمل الثانوية العامة حتى بدا له أن يكمل مسيرته المباركة بعيدًا عن المدارس الحكومية هناك بين أروقة مساجد الرحمن طالبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت