فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 308

وولت الأيام مسرعة، ودبّ المرض في جسده النحيف المثقل بهموم المسيرة المضنية، وألزمه الفراش، ولم يحل ذاك المرض من مشاركة الآساد جهادهم الميمون فشاركهم ولسان حاله يردد ..

خلقنا رجالًا للتجلد والأسى وتلك الغواني للبكا والمآتم

وهناك بين شمّ الرواسي كان شرف اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار ..

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ ادريس التركستاني:"ناصحًا لإخوانه خادمًا لهم، شجاعًا مقدامًا، ذا أدب رفيع وحياء جمّ، قائمًا لليل وخاصة في رمضان .. متقبلًا للنصيحة مستجيبًا لأمر الله وقافًا عند حدوده ...."ولقد رأيته كذلك كثير النصح ولطالما أسدى لي النصائح، حريصًا على التوفيق بين إخوانه ...

وبعد أن شاركنا عددًا من الكمائن، ودعنا على أمل اللقاء ثانية، ولم يدر في خلد أحد من رفقاء دربه أنه ذاهب وبلاعودة .. فقد ساقته خطاه إلى معقل آخر من معاقل أبناء التوحيد، وهناك انتدبه إخوانه ليكون مع ثلة من إخوانه الجدد ليشاركهم إطلاق عدد من قذائف الله أكبر على قلاع الصليب الأمريكي. وعلى أمل العودة إلى زوجه المنتظرة مضى عبد السلام شاقًا صمت الليل البهيم بذكر الله ... {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)

وفوق تلك القمة التي نُصب على ثراها صواريخ BM كانت قنبلة موقوتة كان قد وضعها جواسيس الصليب، منتظرةً أن يرفع شهيدنا الحجر من فوق الصخرة التي وضعت تحتها لتنفجر فيه وترحل بروحه إلى العلي القدير ...

وهكذا أُسدل الستار على صفحة مشرقة من صفحات المجد الخالد ونعت الشجاعة أخاها التركستاني .. وقد حدثني الأخ ادريس التركستاني عن رؤيا رآها بعد رحيل رفيق دربه عبد السلام قائلًا:-"رأيت في منامي عبد السلام فسألته مستغربًا أأنت حيّ .. ؟! أنت لست بشهيد .. ؟! فرد عليّ قائلًا:- نعم إنني حي ... {ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169) "

الطالب المجاهد

عبد المجيد الطاجيكي

رغم الشيوعية الضاربة الأطناب، ورغم جثوم شبحها ما يزيد عن سبعين عامًا على صدور المسلمين في بلاد ما وراء النهر ... رغم السياط اللاهبة التي صلت بها تلك الشعوب إلا أنها ما زالت جذوة الإسلام حية في قلوب أبنائها وقادرة على إنجاب النماذج الفذة من أمثال عبد المجيد ومسلم الطاجيكيين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت