فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 308

الطائر المهاجر

أبوعبد الله الصومالي

بالرغم من الشيوعية الضاربة الأطناب التي كبلت المسلمين هناك في أرض الصومال .. رغم تلك العقود السوداء من حكم الشيوعية البائدة .. إلا أن بذرة الخير المتأصلة في هذا الشعب المسلم ما زالت تُثمر لنا الكثير من الثمار الطيبة التي تربت على كتاب الله ونهلت من معين الحبيب المصطفى ? ..

أبوعبد الله الصومالي ولد في الصومال، وفوق ربوعها تف، وتقت أمام صبحه، وفي مدارسها درس ... وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بإحدى الكليات لإكمال مشوار دراسته، تخرج شهيدنا من تلك الكلية، وسرعان ما التحق بالسُّلم الوظيفي مدرسًا في المدارس الحكومية .. ولم يمنعه ذلك من ممارسة هوايته الرياضية التي ارتقى بها، وذاع صيته، وغدا من المحترفين فيها في مسقط رأسه .. ومع تأجج نار الجهاد واشتعال جذوتها فوق ذرى خراسان .. ومع الصيحات التي انطلقت من حنجرة مجدد فريضة الجهاد الغائبة الشيخ الشهيد عبد الله عزام .. وصل النداء وطرق مسامع أبي عبد الله الذي منّ الله عليه بالهداية والرشاد في سن الخامسة والعشرين ..

وسرعان ما حزم حقائبه، وأقبل للذود عن حمى المسلمين نائيًا بنفسه عن زخرف الدنيا وزينتها، ولسان حاله يردد ..

وما العيش إلا مدة وسوف تنقضي ... وما المال إلا هالك وابن هالك

وهناك في بيشاور مهوى أفئدة المجاهدين في ذاك الزمان حطّ رحاله، وسرعان ما التحق بمعسكر صدى أول معسكر شيده عبد الله عزام لاستقبال أُسود الشرى القادمين للذود عن لا إله إلا الله .. وما أن أنهى إعداده حتى التحق بجبهات القتال مستلًا سيفه قاصدًا النيل من هامات أبناء الشيوعية الحمراء ...

ذو عزمة كغرار السيف مردفة ... بهمة هامة الجوزا تناجيها

وهناك حيث الرصاص وحده يعبر عن عزة هذا الدين بدأ مشواره القتالي، فشارك الآساد جهادهم ورباطهم، وذاقت الشيوعية زفرات مدفعه .. وما هي سوى سنوات معدودة حتى تحطمت أُسطورة الجيش الأحمر، وغدت سرابًا وحكايات يتسامر بها عشاق إبليس ...

فتحت كابل وسيطر المجاهدون عليها وهنا بدأت نوازع الفتنة تلوح في الأُفق، وسرعان ما دبت روح القتال بين الإخوة الفرقاء طمعًا في عرش كابل ...

وكبقية الكثير من أبناء يعرب المهاجرين انضم شهيدنا إلى صف حكمتيار الذي كان أقرب القادة الأفغان إلى الحق في نظر الكثير ممن عايشوه، ولم يمض كثير وقت على التحاقه بحكمتيار حتى فارقه ويمم، وجهه قاصدًا مسقط رأسه الصومال ..

وفوق ثرى مسقط رأسه بدأ مسيرته المباركة فأنشأ العديد من معسكرات التدريب بمعية إخوانه لتدريب الشباب العائد إلى ربه والمتعطش للجهاد ونزال ملل الكفر ...

وبعد جهد جهيد سمت به روحه الشامخة المتعطشة للمجد واستطاع بتوفيق الله فتح جبهة قتالية في منطقة أُغادين وإعلان الجهاد ضد الغاصب النصراني متمثلًا في دولة الحبشة المدعومة من قوى الصليب العالمي ....

جرى معه الجارون حتى إذا انتهوا ... إلى الغاية القصوى جرى وأقاموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت