ليث تراعى الوحش حول حريمه ... وترى الأُسود مجانبات غريفه
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ حمزة الراشد المصري:"كثير الصمت قليل الكلام، ذا أنفة وعزة، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، ذا تواضع وأدب خادمًا لإخوانه بل سعادته كل السعادة تكمل في خدمة إخوانه .."
تنقل شهيدنا بين جبهات القتال وشارك أُسود الشرى رباطهم وجهادهم ... وبين تلك الشامخات التي يظللها عبير الإيمان اشتاقت نفسه الأبية إلى النعيم المقيم في روابي الجنان وبدا له أن يطرق باب الفداء والتضحية باب العمليات الاستشهادية لعله يحظى بشرف الخلود السرمدي ...
وهناك بين قائمة الشرف الخالد حجز أبومحمد مقعدًا له وراح ينتظر ذاك اليوم الذي ينطلق فيه ليزرع الأرض نارًا ولظى تحت أقدام الغزاة ..
يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب
وبعد طول انتظار وترقب حملت رياح الشوق رسالة الرحيل إلى معقله .. وهنا يتردد السؤال في دواخل المرء؟! أيّ شعور ذاك الذي يصاحب يا ترى صاحب الحظ الأعظم عندما تقع بين يديه ورقات، وقد نسجت عليها قصة شهادته، ورسمت بين أسطرها أكفانه ...
ودع أبو محمد رفقاء الدرب، وألقى بعصا تسياره فوق الغرفة التي شرفني الله بأن أُقاسمه أجزاءها، وفارقنا عاشق الشهادة ولم يدر في خلدي ان أبا محمد في طريقه ليرسم معالم عزة هذا الدين ... بضعة أسابيع انقضت على غياب الليث عن غرباء آخر الزمان ولا أخبار، وفي يوم من أيام كابل المشهودة استيقظ الناس من سباتهم على دوي هائل، أحال تلك القافلة الكندية إلى ركام وحطام، وجثث متناثرة ودماء تحكي عزة هذا الدين، بعد أن جاد أبومحمد بروحه الطيبة، ومضى إلى ربه مرفوع الرأس ناصع الجبين، وقد تمت البيعة بين البائع الكريم والمشتري الراغب ...
غدا غدوة والحمد نسج ردائه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
بيرمل تجود بسيدها
محمد جان سيفلي الوزيري
محمد جان بن غازي جان من قبيلة سيفلي الضاربة الأطناب في منطقة برمل التي ولد في مرابعها، ونما ودرج فوق ثراها، وكبقية أبناء قبائل وزير التحق بالمدرسة الدينية ينهل من معينها الصافي، ويغوص