رجل الحرب
أبو خالد المغربي
لطالما تغبرت قدماك في سبيل الله يا أبا خالد .. ولطالما اقتحمت ساح المنايا بصدرك العاري من كل شيء، سوى ذاك الإيمان الذي اعتمل جوانحك، فترجمته كلمات حية في عالم الأحياء، ورسمت به معالم طريق هذا الدين .. الذي قلّّ سالكوه في زمنٍ عزّ فيه النصير، وندُرَ فيه المعين ...
أبو خالد واسمه محمد زارلي ولد في حيّ المحمدي، أحد أحياء الدار البيضاء، وهناك بين جنبات الحي القديم نشأ وترعرع، وفي مدارسه العتيقة درس، وما أن بلغ التاسعة عشر من عمره، حتى شمر عن ساعدي الجد كغيره الكثير من أبناء المغرب، ويمم وجهه قاصدًا عبر أمواج المحيط بلاد الروم، طمعًا في تحصيل مكسب دنيوي زائل، وعبر الأمواج المتلاطمة سار مركبه الحزين،
قاصدًا إيطاليا الانحلال والرذيلة والمخدرات .. وهناك
بين أزقة ميلانو وحواريها العفنة، بدأ مشواره في عالم الجاهلية الآسن، سنة مضت وتبعتها أُخرى، ثم أُخرى، والفتى المغربي على حاله، هائمٌ في دنيا الضياع، غير معتبر لتلك النصائح، التي طالما أسداها له ابن أمه وأبيه الذي كان قد سبقه إلى ميادين العز والفخار"أفغانستان".
وأخيرًا .... ، جاء اليوم الموعود الذي شاء الله فيه لهذا التائه الشارد الإنابة والرشاد، فبعد سني الذلة والمهانة، التي جللت بسوادها طالع هذه الأمة الكريمة على الله، أعز? الله على يدي ثلة من ورثة محمد ? دينه العظيم، وأذل كبرياء الصليب ومرغ غطرسته بالوحل والتراب ....
{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 110)
وهنا وعلى وقع ارتطام تلك الطائرات بأبراج محاربة الله في الأرض، دبت روح الإسلام في أوصال أبي خالد الممزقة، وأججت تلك المشاهد الخالدة الغيرة في قلبه التائه الشارد ... وسرعان ما أعلنها مدوية، أنا من جند مجمد ?، وأقبل على الله من يومه ذاك وقد خلف ورائه الماضي، كل الماضي، وبلا عودة إليه أبدا ....
لئن عشت بالعصيان دهرًا ولم أكن ... لأرجع عن ذنب الى الله من قرب
فقد كنت للغفران منه مؤملا ... لعلمي أن العفو أليق بالرب
وعلى بركة الله سارت خطاه، راجيةً تلك العوالي"أفغانستان"وكله أمل بالنيل من الغزاة القادمين من بعيد، لتدنيس أرض الشريعة والقرآن ...