عند ذلك قرر أبو العباس مع رفيقي دربه أن يبحثوا عن الطريق الموصل إلى الأحبة المتبقين بين رواسي أفغانستان وبعد جهد جهيد يسر الله وعثروا على الدليل وبدأت المسيرة المباركة حتى كان اللقاء الذي طال انتظاره.
ولم يطل احتفاء أبناء التوحيد طويلًا بهذه الشمس المنيرة فقد انتدبه الأمير ليكون ضمن الكواكب الربانية المتجهة نحو منطقة جومل بولاية بكتيكا حيث قطعان الصليب تسرح وتمرح بلا حسيب ولا رقيب:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي صولة المستأسد الضاري
مضى أبو العباس مع رفقائه والأمل يحدوه في النيل من أعداء الله .. ولم يمض وقت طويل على وجودهم فوق ثرى جومل حتى ترامى إلى مسامعهم خبر قافلة صليبية عازمة على المبيت بالقرب من القرية التي يعيشون بين جنباتها، وهبَّ الليوث من عرينهم وأعدوا عدتهم ومضوا متوكلين على الله.
وما أن أخذ كل أسد موضعه حتى أقبلت قافلة الصليب تجر أذيال غرورها، وعزف الرصاص لحنه المعهود, وراح يحصد أرواح الصليبيين النجسة.
وفيما كان أبو العباس منشغلًا بصب جام غضبه على تلك القطعان السائبة كانت سيارات الردة والنفاق تلتف بمكرها على الليوث وتمطرهم بوابل غدرها فأصيب أبو العباس رحمه الله في مقتل وترجل الفارس عن فرسه بعد أن أدى واجبه في هذه الحياة وحُقّ لكردستان أن تذرف الدموع على شهيدها.
وما كنت أدري قبل مهواه في الثرى ... بأن الثرى مهوى النجوم الزواهر
المدير
عبد الله المدير الليبي
حقًا يا عبد الله قد نلت نصيبًا وافرًا من اسمك .. فقد كنت بحق مديرًا، ومديرًا في الكثير الكثير .. مديرًا في مدرستك وبين تلاميذك .. مديرًا في معسكرك وبين إخوانك .. مديرًا في تجهيزك وإداريات أعمالك .. مديرًا في صولاتك وجولاتك مع أعدائك ...
عبد الله المدير واسمه البشير، ولد في مصراته مدينة المال والأعمال، وفوق سهولها نما وحبا، وفي مدارسها درس، وما أن أكمل المرحلة الثانوية حتى التحق بإحدى الجامعات الليبية طالبًا على مقاعدها الدراسية، متخصصًا في علوم الهندسة، وعلى الرغم من تحدره من أسرة غنية ميسورة الحال، إلا أنه أبى إلا الاعتماد على النفس .. فعمل هنا وهناك مستغلًا قدراته العلمية والذهنية في تحصيل رزقه ..