فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 308

ومع توقد جذوة الجهاد فوق ربوع ليبيا، واشتداد أوار المعركة بين جند الرحمن، وأتباع وزبانية مسيلمة الكذاب الطاغية القذافي زالت الغشاوة عن عيني المدير، الذي لم يكن بحاجة إلى الكثير، فنشأته الطيبة المستقيمة، وبذرة الخير فيه لم تتلوث بماء الجاهلية الآسن، وفطرته الصافية التي تعتمل جوانحه لم تطمس بران الذنوب والمعاصي ..

وهكذا .. ، وبعد طول انتظار يسر الله لهذا الغريب بدينه بين أهله وعشيرته مَن يأخذ بيده، ويضعه على جادة الطريق الموصلة إلى رضوان الله، وإلى اعتلاء قمة هذا الدين"الجهاد"

حزم شهيدنا حقائبه، وشمر عن ساعدي الجد، وسرعان ما ودع الأهل والعشيرة ومضى متوكلًا على الله، قاصدًا بلاد السودان حيث كوكبة الجماعة الليبية هناك منتظرة وصول الزائر الجديد ..

هذا الذي هجر الأوطان محتسبًا ... في طاعة الله يفني العمر إنفاقا

وهناك فوق ربوع السودان صال وجال برفقة الأحباب، الذين سبقوا إلى الهجرة والجهاد، ولم يمض كثير وقت، حتى غادرها قاصدًا بلاد الإيمان والحكمة"اليمن السعيد"، في مهمة عمل ربانية أوكلت إليه ..

تصرمت الأيام مسرعة، ليجد المدير نفسه وقد ساقته الخطا إلى منزل عقد فيه قرانه على سيدة مغربية صالحة شاركته المسيرة، وقد منّ الله عليه منها بطفلين أدخلا السرور والبهجة إلى قلبه المتفطر حزنًا على حال المسلمين ..

وفيما كان منشغلًا مع إخوانه في التخطيط للنيل من طاغية ليبيا، كان فجر الإسلام يبزغ رويدًا رويدًا هناك فوق ذرى خراسان، متمثلًا بحركة طالبان الإسلامية، وسرعان ما امتد ضياء ذاك السنا المبارك ليملأ أفق أفغانستان المظلم بمعاصي الأحزاب المتناحرة على عرش كابل، وصولجانها الزائف ...

وعلى وقع ترانيم ذاك الفجر الباسم، حزم ابن مصراته حوائجه، وودع الزوج والولد، ومضى إلى دار الشريعة، ومنابت العز والفخار أفغانستان، ولسان حاله يردد ..

والمجد ليس يناله إلا امرؤ ... عن تركه اللذات لم يتوقف

وهناك في دار الشريعة صال وجال، ونال قسطًا وافرًا من التدريب العسكري، وسرعان ما انتدبه إخوانه، وأوكلوا إليه العديد من المهمات، فتارة تبصره في الأعمال الخيرية الإنمائية، وتارة أخرى تراه هناك بين أروقة المدارس مديرًا لها، وتارةً تراه وقد امتشق حسامه وغدا يذود عن حمى التوحيد هناك في الشمال الأفغاني وهكذا ....

ذو عزمة كالسيف باتكة ... يندك منها السهل والجبل

وبينما المدير ساهرًا على خدمة إخوانه المهاجرين إلى الله، كانت الأمة المحمدية على موعد فريد، قلما يجود الزمان بمثله .. موعد أذل الله فيه كبرياء الصليب، وداس فيه أتباع الرسل على كرامة التثليث الإبليسي، وأودعوا تلك الكرامة المزعومة التراب ..

فبعد طول انتظار، ارتطم صنّاع المجد بطائراتهم بنواطح ورثة الروم وأحالوها قاعًا صفصفا ...

قصم الإله ظهورهم بحسامه ... وأذاقهم بالقهر موتا أحمرا

وإلى جحيم عجلت أرواحهم فكأنما كانوا به وهمًا جرى

وعلى وقع ترانيم ذاك الفتح الكريم، راح أبناء الضلالة يعربدون ويزبدون، وراحت علوجهم الحاقدة تتوعد وتتهدد .. وسرعان ما أقبلت الجحافل النصرانية وأحاطت بعرين الأسود"أفغانستان"...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت