منفذ ثالث وأكبر عملية استشهادية في كابل
الزبير التركستاني
وبعد طول انتظار جادت سُحب تركستان بأول قطرات غيثها المدرار، وأرخصت في سبيل ربها أول استشهاديها بعد ذاك الانتظار الطويل ....
الزبير التركستاني ولد في أقصو، وفوق ثراها صبا وحبا، وفي مدارسها لُقِّنَ أن لا إله والحياة مادة ... ومنذ نعومة أظفاره تفتحت عيناه على والديه اللذين عشقا الشيوعية وأفنيا عمرهما في خدمتها والذبّ عن حماها ...
ولقد أبى الله إلا أن يخرج ذاك الحي من تلك الأرض الموات، ففيما كان شهيدنا هائمًا على وجهه حيران، كانت دعوات الحق تنطلق من حنجرة ذاك الداعية الرباني"كرم جهاد"وتملأ أفق تركستان المظلم .. وعلى ترانيمها العذبة وصل النداء وطرق أسماع التائه الحيران الذي سرعان ما حلق عاليًا بجناحيّ الهداية وسما وارتقى ليتبوأ أعلى المنازل وأبهى الأماكن ...
تصرمت الأيام مسرعة وشاءت الأقدار الإلهية أن يلتحق الزبير بتلك الحجر التي شيدت خفية لتكون نبراسًا هاديًا لطلاب العلم ينهلون فيها من فيض النبوة الصافي، نائين بأنفسهم عن عيون الجاهلية وزبانيتها.
وبينما كان منكبًا على طلب العلم كانت عيون الخونة تتابع خطاه وتتربص به الدوائر ولتلقي عليه القبض وتزج به في زنازين الحقد الشيوعي، وبعد أن تذوق مرارة الأسر أفرج عنه بكفالة ...
ولم يمض على تخرجه من مدرسة يوسف الكثير حتى بدأ طيف الهجرة والجهاد يزوره كل صباح ومساء، وبعد عدة محاولات أذن أرحم الراحمين له بالهجرة بعد أن ابتاع جواز سفر مزور ومضى ولسان حاله يردد ...
لولاك لم أهجر لذيذ الكرى ... ولم أهن هجر أوطاني
حطّ المهاجر الغريب رحاله فوق ثرى قرغيزستان، وهناك بين أروقة مراكز الديمقراطيين التركستان صال وجال، واطلع بنفسه على حال تلك المستنقعات الآسنة التي يحيى بها أولئك الشراذم الذين تنصلوا من إسلامهم وغدو عبّادًا لذواتهم ومصالحهم وشهواتهم ...
عاف الزبير تلك المراتع وسرعان ما هجرها وهام على وجهه باحثًا عن ذاك الخيط الذي يوصله إلى مهوى فؤاده أفغانستان الطهر والعفاف والشريعة ...
وبعد أن ذاق غصص الغربة ومحنة البحث يسر الله والتقى بعصب الخير التي وجد عندها مبتغاه ...
وفوق بحور من الشوق سارت سفينة خطاه يحدوها الأمل بوطء ثرى أفغانستان الأبية ... وبعد رحلة عناء تحققت تلك المنية ووطء ثرى خراسان