تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومَن يعشق يلذ له الغرام
التحق الليث المهاجر بمعسكرات الجماعة التركستانية في هيرات فأعدّ واستعدّ، ثم بدا له أن يكمل إعداده فالتحق بمعسكر جلال آباد ذي التدريب الخاص ليرتقي بنفسه ويسمو، فالأمة بحاجة إلى الرجال الذين يأخذون بيدها بعد هذا السبات العميق ...
أنهى ابن تركستان إعداده ثم أقفل عائدًا إلى كابل ليقع عليه الاختيار هناك ليكون من أولئك الفتية الذين عُهد إليهم بتأجيج براكين تركستان لهيبًا وسعيرًا تحت أقدام الشيوعيين ..
وفيما أحلام الفتح تراود مخيلته كانت طلائع الأمة على موعد مع تحطيم كبرياء هبل العصر، وتسوية صروحه المشيدة بالتراب ..
وما هي إلا ساعات على ذاك الفتح الجليل وتلك الضربة الماحقة حتى كشر الصليب عن نابه، وأبرز مخالبه وعلا بنعيقه، وراح يحشد حشوده ويحزب أحزابه، وأقبل والأمل يحدوه بقصم ظهر أبناء التوحيد وأنّى له ذلك .. ؟
أبالغمرات توعدنا النصارى ونحن نجومها وهي البروج
وبعد مرور ثمانية وعشرين يومًا على تلك الغزوة المباركة، عصفت رياح الحرب وراحت السماء تمطر الأرض بوابل شهبها، وانبرى الشباب المهاجر وتفانى في الذود عن حمى التوحيد وبيضة الإسلام ..
وأنفس قد شراها الله صادقةً ... أقوى من الموت والتشريد والألم
وأمام عواصف الخيانة وزوابع المؤامرة، وطوفان تجار الدماء الجارف انكسر السد المنيع، وأضاعت كابل عنوان كبريائها ...
وانحاز الزبير مع العصب المتبقية والحزن يلف أركانه، وحطّ رحاله فوق روابي خوست التي لم يطل بقاؤه فيها طويلًا .. وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه شطر كراتشي ليبدأ من هناك مسيرته المضنية إلى وطنه الأم تركستان.
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني بذلك الأخ عبد الكريم التركستاني:"كثير التودد لإخوانه محبًا لهم، قائمًا لليل، صاحب مزح بريء وتواضع جميل وحياء جمّ حافظًا للسانه عن اللغو، محبًا للشعر التركستاني، حريصًا على التفقه في الدين .."
وبعد أن كلفه الأمير بتأجيج الأرض نارًا تحت أقدام الغزاة الشيوعيين، طار الزبير على جناحي الشوق والأمل يحدوه بتحقيق ذاك الطيف الذي طالما زين رؤاه ..
وبعد رحلة مضنية حطّ الزبير رحله فوق ثرى تركستان، وسرعان ما شرع في برنامج عمله، وما أن أنهى إعداده حتى شاء الله أن يكشف أمره وأمر خليته، ويقع في قبضة الطاغوت الشيوعي.
تصرمت الأيام والأسد مكبلٌ بأغلاله، وأخيرًا جاء الخلاص بعد عدة أشهر عبر أشقائه المتنفذين في أجهزة الدولة، وتنسم عبير الحرية بعد تلك المرارة المقيتة.
وعلى الرغم من إجراءات الأمن الصارمة، استطاع الليث الهمام كسر تلك الحواجز والفرار إلى قرغيزستان ... ومنها تابع مسيرة الأشواك ليلقي بعصا غربته فوق ذرى خراسان حيث معاقل غرباء آخر الزمان ... وكان اللقاء الذي طال انتظاره، وبعد عناق طويل انتدب الزبير ليكون ضمن الطاقم الإعلامي للجماعة التركستانية، ولم يطل بقاؤه طويلًا في عمله الجديد، فقد اشتاقت روحه لزيارة الأراضي المقدسة وتأدية فريضة الحج، ويسر الله وكان له ما أراد ورغب، أكمل الحاج تأدية الفريضة ثم أقفل عائدًا إلى معاقل أبناء التوحيد تحفه عناية الرحمن.
عاد شهيدنا بنفسية جديدة وطموحات جليلة، فقد تطلعت نفسه الأبية واشتاقت روحه البهية لملاقاة خالقها ومبدعها، وغدا طيف العمليات الاستشهادية يداعب مخيلته ...