فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 308

الجزائر تنعي سيدها

وقاص الجزائري

أبشري يا أُمة الإسلام فها هم أبناؤك يتدافعون إلى حوض المنايا يقتحمون مستبشرين، وقد آلى كل واحد منهم على نفسه أن لا يغمد له سيف حتى يرى شجرة الخلافة، وقد أرخت بأوراقها الوارفة على مشارق الأرض ومغاربها ...

وقاص واسمه مختار، ولد في تيارت، وهناك فوق تلك المرابع ربى، وفي مدارسها تلقى علومه الأولى، وكبقية الكثير من أبناء الجزائر تطلعت نفسه للرحيل إلى فرنسا، بحثًا عن حياة أجمل ومستقبل أفضل، كما ظن وظن الكثير من أبناء الإسلام ...

حزم مختار حقائبه وعلى أمواج البحر المتوسط سارت سفينة خطاه المبعثرة، وبعد رحلة زينها الأمل رسى قارب الطائر المهاجر في ميناء الترف والنعيم فرنسا ...

يا خاطب الدنيا الدنية إنها ... شرك الردى وقرارة الأكدار

دار متى ما أضحكت في يومها أبكت غدًا تبًا لها من دار

وفوق تلك المرابع النتنة عاين وقاص بنفسه الحياة البهيمية التي يحياها الغرب الصليبي ويتفاخر بقيمها السافلة، فكره الحياة، وعافت نفسه الأبية نتن فرنسا وراح يبحث، ويترقب يوم الخلاص الذي ينطلق فيه ويتحرر من أثقال الجاهلية، ويسمو بروحه فقد سئم الذلة والهوان ...

وهنا يقف المرء حائرًا أمام الواقع المرير فقد غصت الدنيا بدنس الجاهلية ولهيبها المستعر، وسياط الكفر تلاحق كل مَن يصدع بلا إله إلا الله ... ويتطلع المرء، ويتلفت فإذا بنور خافت يسطع من هناك من فوق ذرى خراسان، وهنا وجد وقاص ضالته المنشودة"أفغانستان"حيث شريعة الرحمن وأحكام القرآن تعلو البلاد والعباد .. وما أن اهتدى القلب المفعم بحب الهجرة والجهاد إلى الطريق الحق، حتى حزم صاحبه حقائب السفر، ويمم وجهه قاصدًا أفغانستان ...

هذا الذي هجر الأوطان محتسبًا ... في طاعة الله يُفني العمر إنفاقا

حطّ مختار رحله في جلال آباد وفي معسكر الجزائريين أعدّ واستعدّ، وما أن أكمل إعداده الأولي حتى يمم قاصدًا قندهار ومعسكرها العتيد الفاروق، فأكمل فيه إعداده العسكري، ثم أقفل عائدًا إلى كابل ومنها تابع إلى جلال آباد ثانية، فراح وصال وجال بين تلك الربوع، ولأمر ما شغله عاد ثانية إلى قندهار ... وفيما كانت رياح الهجرة والجهاد تروح فيه وتغدو، كان التسعة عشر على موعد مع دكّ عروش إبليس هناك في منهاتن وواشنطن ليذوق الصليب طعم الذلة والهوان، بعد ذاك الكبر الذي أصابه، لينجلي الليل البهيم، ويطل فجر الإسلام، ولترتسم البسمة على وجوه اليتم هناك فوق ثرى الأرض المباركة ...

حماة العلا والهول حدت مضاربه ... رفعتم بناء المجد عزت جوانبه

رعى الله يوم الروع جيش محمد ... يخوض الردى ما لان للصعب جانبه

أتى قاصدًا للروم في عقر دارهم ... يشق عباب اليوم جاشت غواربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت