فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 308

وقابل سرور وحبور أبناء أُمة الإسلام غضب وسخط أُمة الصلبان التي كشرت عن نابها، وراحت تجمع الجموع، وتحزب الأحزاب للانقضاض على معقل التوحيد ..

وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الإعداد الغاشم، راحت الحمم تنهال على مراكز المجاهدين ومعاقلهم، وانبرى الليوث يذودون عن بيضة الإسلام ودار الإيمان، وشارك شهيدنا إخوانه في قندهار هذا الذود ..

وفيما كان كامنًا مع رفقاء الدرب، وقد حفتهم صواريخ السام المضادة للطيران انطلق أحد الصواريخ بطريق الخطأ ليرحل على إثر ذاك الصاروخ وقاص ويحطّ رحاله في مستشفيات باكستان ..

وبعد كثير تضحيات، وطول صبر وعناء، سقطت الإمارة الإسلامية بأيدي زمر الردة والصليب بعد أن رويت بدماء المئات من أبناء يعرب.

وهناك في باكستان تنقل شهيدنا من منزل إلى آخر وعلى الحالة تلك استمر لحوالي السنة والنصف متنقلًا بين مجاهيل باكستان ..

وبعد طول انتظار وجد الطريق الموصل إلى ميادين الأبطال أُسود الوغى، وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه قاصدًا الرواسي الشامخة وهناك كان اللقاء الأول بهذا الفارس المغوار ..

أسد في اللقاء ورد هموس ... وربيع إن شمرت غبراء

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"يأسر إخوانه بأدبه وتواضعه وخدمته، وما رأيت أحدًا إلا ويثني عليه خيرًا، تاليًا لكتاب الله حافظًا له، ذا مزح لطيف وبسمة لا تغادر ثغره، وبفراقه فقدت الكثير فقد كان نِعم الأخ ونِعم المعين ونِعم الصاحب .."

بدأ وقاص مشواره الجديد بالعمل الإداري خادمًا لإخوانه ملبيًا رغباتهم وطلباتهم واستمر على حاله تلك حتى بدا له أن يعود ثانية إلى باكستان لإكمال علاجه بعد أن اشتد عليه ألم الجرح القديم ...

وبعد يوم من وطئه ثرى باكستان شاء الله له أن يقع أسيرًا بأيدي زمر الردة والخيانة ليزج به في زنازين الحقد الأسود على الجهاد والمجاهدين .. وبين أروقة الاستخبارات الباكستانية والأمريكية نال ما نال من أليم حقدهم ...

وبعد حولٍ قضاه تحت ذل القيد أذن العلي القدير لقيده أن ينكسر ليعود ثانية ويلتحق بغرباء آخر الزمان.

وبين رواسي العز أكمل خادم الإخوان ما كان بدأه قبل أن يبتلى بسجون الخيانة، وراح يتفانى بخدمة جند الله قاصدًا وجهه الكريم راغبًا بما عنده من أجر وفير .. ولم يعقه العمل الإداري من أن ينهل من معين العلم العسكري فغاص في بحره الوافر وحاز ما حاز من درره وأصدافه ...

ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم

سارت رحى الزمان مسرعة بشهيدنا، وسرعان ما بدأ ليوث التوحيد يعدون العدة لغزوة اللوارا وشاركهم شهيدنا جهدهم المبارك ...

وبعد عدة أيام من الترصد والاستطلاع تقرر موعد العملية، وترامى الخبر إلى مسامع وقاص فترك ما كان عليه من عمل بعد استئذان الأمير وأقبل مشرعًا سيفه كاسرًا غمده والعزم يقطر منه ...

تبكي على الأنصل الغمود اذا أنذرها أنه يجردها

لعلمها انها تصير دمًا ... وانه في الرقاب يغمدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت