فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 308

الفيوم تجود بأول شهداءها

أبو أيمن المصري

أقبلت يا جحافل الصليب بنتنك الذي أزكم الأنوف وصدع الرؤوس .. أقبلت فرحة مستبشرة والأماني الخدّاعات تداعب مخيلة علوجك، والأحلام تراودهم بسحق أبناء التوحيد ... وهناك فوق ساحات المنايا تحطمت آمالك وغدت سرابًا، وعاد علوجك يحدثون الأجيال عن جلد المؤمنين وصبر الموحدين ..

هم المضريون الذين سيوفهم ... صواعق بأس تنتحي كل كافر

أبو أيمن واسمه ممدوح بن محمد السيد ولد في الفيوم، وفوق ثراها تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها تعلم الكتابة والقراءة ..

شبّ شهيدنا وقد ملكت الحركة الإسلامية الجهادية الشارع المصري، وغدت المؤثر القوي في صناعة الأحداث وبلورتها فوق التراب المصري ... ومع تصاعد زخم التيار الجهادي بدأ الدعاة بوظيفتهم الربانية بدعوة الناس إلى التوحيد الخالص، ومن بين الذين استجابوا لنداء الحق كان شهيدنا أبو أيمن الذي انخرط في صفوف جماعة الجهاد المصرية. وفيما هو منشغلًا بتكاليف الدعوة وأعباء الجهاد فوق ثرى مسقط رأسه، كان أبناء التوحيد وعلى رأسهم الشيخان عبدالله عزام وأسامة بن لادن يفجرون الأرض براكينَ تحت أقدام الدب الروسي البائد ...

وهناك فوق ذرى خراسان بدأ الأمل العريض لأبناء الحركة الجهادية المصرية التي ضاقت عليها الأرض بما رحبت، فبدأت قوافل أبنائها البررة بالتوافد على معاقل العزة والفخار ومن تلك الكواكب الوافدة كان الليث المهاجر أبو أيمن الذي سرعان ما التحق بمعسكرات التدريب ينهل من ينبوعها الصافي ...

وهناك في مدارس الأبطال علا نجمه وبزغ فجره وغدا من الكوادر المؤهلة لتزكية علمه العسكري، فبدأ مشواره مدربًا لإخوانه القادمين للذود عن لا إله إلا الله ... وعلى يديه تخرج العديد من أسود الإسلام وعلى رأسهم الشهيد القائد أسد الجزيرة أبوهاجر"عبدالعزيز المقرن"... وعلى الرغم من انشغاله بإعداد الليوث إلا أن ساحات المنايا شهدت صولاته وجولاته فوق ثرى باري ...

فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع العوالي وابتذال الرغائب

سقطت كابل بأيدي أبناء الإسلام واندحر الجيش الأحمر، وفرّ أبناؤه يجرون أذيال هزيمتهم بعد ان ذاقوا كأس الموت الزؤام ...

وأمام شهوة السلطان وحب العلو في الأرض تكشفت خبايا النفوس، وبدا كثيرون على حقيقتهم بعد سقوط كابل بأيدي المجاهدين، وسرعان ما أنشبت الحرب أظفارها بين الإخوة الفرقاء طمعًا في عرش كابل المقيت ... وهنا نأى شهيدنا كبقية الكثير من أبناء يعرب المهاجرين بنفسه عن تلك الحرب، وسرعان ما حزم حقائبه ويمم وجهه شطر السودان ...

وفوق تلك المرابع اقترن الغريب المهاجر بسيدة مغربية صالحة شاركته هموم المسيرة الطويلة، وقد أكرمه الله بعدة أبناء من هذه السيدة الصابرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت