فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 308

وانشغل بتكاليف هجرته الثانية، ونار الجهاد تتأجج فوق ذرى القوقاز، وأصوات الدعاة تعلو بوجوب نصرة المستضعفين فوق ذاك الثرى الذي دنسه أبناء التثليث الروسي ... ووصل النداء وطرق مسامع الليث الذي سرعان ما هبّ من مضجعه تاركًا الفراش الوثير والرقاد الهادئ الوادع ... وشدّ الرحال إلى أذربيجان وهناك حاول وحاول الوصول إلى ميادين الرجال ومراتع الأبطال إلا أن الله أراد له امرًا آخر فقد عاد إلى سوريا والتحق بإحدى المجموعات الفلسطينية الموحدة المجاهدة ... وراح يعد العدة معهم لضرب إخوان القردة والخنازير هناك فوق ثرى الارض المقدسة ...

بدأ ابن الوغى الذي لا يعرف الكلل او الوهن مشواره محاولًا إدخال السلاح إلى فلسطين الجهاد، وأخذ يرقب ذاك الفتح القادم وعيون أهل الردة والنفاق تحصي عليه خطواته، وما هي سوى أيام حتى ألقيَ القبض عليه وتم إيداعه زنازين الحقد النصيري ...

وبعد سنة ونصف قضاها في تلك الزنازين المظلمة أذن الفتاح العليم لهذا المهاجر الغريب بالفكاك من قبضة الطاغوت النصيري، ليتفيء ظلال الحرية من جديد ...

وما هي سوى بضعة عشر يوما على تنسمه عبير الحرية حتى كانت حقائبه قد أعدت للرحيل ولكن هذه المرة كانت الوجهة إلى اليمن ...

تصرمت الأيام مسرعة، ومع كل يوم كان فجر طالبان يزداد بزوغًا وعلوًا، وسرعان ما امتد حتى ملأ أفق خراسان ...

ولم يمض كثير وقت على ترامي خبر الطالبان إلى مسمع أبي أيمن حتى شدّ رحاله إلى تلك الذرى المعطاءة ليتفيء ظلال القرآن تحت حكم حركة طالبان ...

وهناك في كابل شارك شهيدنا إخوانه رباطهم وجهادهم ولم يأل جهدًا بتقديم ما عنده من علوم عسكرية لليوث الوغى غرباء آخر الزمان ...

ومضى أبو أيمن على حاله تلك متنقلًا بين ساحات الحتوف وميادين إعداد الرجال حتى أطل على هذه الأمة التائهة الشاردة فجرٌ جديدٌ أزاح بأشعته الذهبية سوط الظلام الدامس بعد ان ارتطم عشاق الحور بناة المجد بطائراتهم صروح الصليب وغدت تلك المعالم كسراب بقيعة ...

دروا أن خيل الله تنهد نحوهم ... لتوبقهم قتلًا وتوثقهم ربقا

وتغزوهم في عقر دارهم فلا ... ترى غير عقرى من كتائبهم حلقى

وأمام ذاك الفتح الخالد كشر ورثة الروم عن أنياب خبثهم، وأقبلوا بجحافل مكرهم بعد أن حزبوا الأحزاب لتبدأ بذلك فصول مرحلة جديدة من الصراع مع الروم ذات القرون ...

ثمانية وعشرون يومًا مضت على الغزوة المباركة وما أن أقبل اليوم التالي حتى بدأت حمم السماء تنهال على قلاع التوحيد .. وهنا بدأ عشاق الشهادة يتسابقون للذود عن حمى الله أكبر وشارك أبوأيمن أولئك الفتية المغاوير صولاتهم وجولاتهم التي لم تطل، فقد سقطت كابل بعد مؤامرة الخونة والعملاء المرتدين ...

وأيّ حياة للكريم إذا رأى ... دناة الورى أرباب أهل المساجد

وسرعان ما تبعتها بقية مدن الإمارة الإسلامية، وانحاز شهيدنا مع بقية العصب الموحدة، والآلام تعتصر فؤاده، والغصص تنهش جسده ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت