فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 308

توالت الأيام مسرعة لتحطّ بشهيدنا على أعتاب يوم عظيم من أيامه، ففي ذلك اليوم المبارك، وبعد أن تبين له وتيقن يقينًا لا يخالجه شك، في نية بعض الجواسيس الغدر بأميره الشيخ أبي عبد الرحمن المهاجر .. ، قرر أبو بكر في ذاك اليوم أن يصطحب ثلة من أبناء النصرة والجهاد الغيارى على دينهم، ويكمن بهم لذاك الرعديد الخائن الذي ارتضى لنفسه الساقطة أن تكون إمعةً للصليبين، وبعد طول انتظار أمكن الله تلك العصبة من رأس ذاك الرعديد الخائن، واستطاعوا - بفضل الله - أن يغنموا سيارته التي أوقفها أبو بكر فيما بعد لتكون حافلة الشهادة التي سيقتحم فيها على جحافل الصليب المغتصبين لثرى الإمارة الإسلامية ..

ليث لو أن الليث ينظر فعله ... بعداته يوم الكفاح تذعرا

وفيما ابن الفلوجة ينتظر تحقق تلك الأمنية الغالية، كانت خطاه تسوقه إلى معقله الذي طالما أنجب تلك الحافلات التي أحالت ليل الصليبيين إلى نهار أبلج ...

ففي ذاك اليوم الحزين، وفيما أبو بكر يغط بنوم عميق بعد طول عناء وسفر، كانت طائرات الصليب والخيانة الباكستانية تنتظر تلك اللحظة التي يتأكد لها فيها عبر جواسيسها أن وفد الله قد اكتمل وجوده في المنزل المستهدف، وما أن تيقنت تلك الأنفس الشريرة من الخبر حتى أحالت تلك الغرف إلى ساحة حرب دامية، تناثرت فيها الأشلاء في كل مكان، وهناك بين تلك الأكوام لفظ أبو بكر أنفاسه الأخيرة ...

ومع دويّ الانفجارات أُسدل الستار على آخر صفحة من صفحات هذا الليث المهاجر، وحُقّ لفتيان فلوجة العز والإقدام، ولمآذنها الألف أن تصدح وهي ترثي فتاها المهاجر ...

وما أنت إلا السيف أغمد في الثرى ... مضاءًا وحاشا أن أقول كليل

قبائل وزير تزف أصغر شهدائها

أبو بكر الوزيري

رجالٌ والله وأيّ رجال هم يا ترى .. رجالٌ وجدوا عندما قلّ الرجال ... وبرزوا إلى ساح الوغى يوم أن توارى الصناديد ممن يدّعون الرجولة والكمال ..

أبو بكر الوزيري واسمه حق نواز، ولد في بلدة وانه، وبين بساتينها نما وحبا، وفي حدائقها المزهرة درج وصبا، وفي مدارسها الدينية درس وارتقى ...

وفيما أبناء جيله في بلاد يعرب يبكون على قطع الشوكلاته، كان أبو بكر يبكي هناك بين رواسي قبائل وزيرستان حرقةً على دين الله، ورغبةً إلى الله ان يُيسر له طريقًا إلى الجهاد، وخدمة المجاهدين ..

ولم يمض كثير وقت على تلك الأمنية التي أججت نار الغيرة في عروقه، حتى غدت واقعًا حيًا في عالم المحسوسات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت