فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 308

مميز .. وقد حدثني الشيخ أبو الليث الليبي عنه قائلًا: كان رحمه الله صاحب ثقافة واسعة واطلاع مميز، ظله واضح حيث ما حلّ .. محبًا للدروس العلمية وحلقات الذكر، كثير السؤال، ذا نكتة وادعة ومزح بريء لا تمله .. ، ومدربًا بارعًا واستاذًا ماهرًا، متقنًا للعلوم العسكرية وخاصة المتفجرات والالكترونيات، كثير النصح لإخوانه ..""

أدبرت الليالي والأيام مسرعةً، ليجد عبد الرحمن نفسه قائمًا ومكلفًا بإداريات إحدى القطاعات العسكرية .. وما أن استلم مهامه الجديدة، حتى برع في خدمة إخوانه .. ولم يطل البقاء طويلًا في العمل الجديد، فقد تم استدعاؤه من قِبل القيادة وإسناد مهمة عمل خاصة إليه في طاقم العمل الخارجي ..

وهناك بين أروقة العمل الخارجي صال وجال، وأفاد واستفاد، وفي غدوة من غدواته المباركة، وقد تم الإيعاز إليه بزرع لغم أرضي في طريق قافلة من قوافل الردة والخيانة، وهناك وتحت جنح الظلام شاء الله لهذا الفارس المغوار أن يرحل إلى الدار الآخرة .. فبعد أن أوعز إلى مرافقيه بضرورة الابتعاد قليلًا حتى يتسنى له زراعة اللغم، وبينما كان منهمكًا بعمله المبارك انفجر اللغم بطريق الخطأ، وتناثر الجسد الطيب، وترجل الفارس المصري عن فرسه، ونعت الأخلاق أخاها، وأسدل الستار على صفحة هذا المهاجر الغريب بدينه، وحُقّ لتلك العيون التي عرفته أن تبكيه ...

قضى نحبه في جنة الخلد ثاويا ... ومتكئًا فيها على رفرف خضر

قضى نحبه في عبقري من الرضا ... مسجى ومدفونًا ببحبوحة البشر

ومضى صاحب الصوت الندي

عبد الرحيم الأوزبكي

رحلت يا عبدالرحيم ورحل معك صوتك الندي الذي طالما غمر تلك البقاع الطيبة بالسكينة والوقار وهو يشدو بترديد آيات الذكر الحكيم، وكأن الحصري حاضرٌ بين ظهرانيّ تلك العصب يشدو ويغرد ...

عبدالرحيم واسمه قوانديق سوجي، ولد في خوارزم في عام 1974، وفوق وهادها نما وحبا، وفي مدارسها تلقى أن لا إله والحياة مادة، فعاش طفولته وصباه وقد غلفته الشيوعية بأحزمة عفنها ...

وبعد تلك السنين المجدبة القاحلة التي تسلط فيها ماركس ولينين بأفكارهم الملحدة على عقول أبناء التوحيد فوق روابي أوزبكستان أذن أرحم الراحمين بانقشاع سُحب الظلام عن سماء أمة الأسلام القاطنة هناك في بلاد ما وراء النهر، وغدا ذاك الأخطبوط الأحمر الذي عرف بالاتحاد السوفياتي سرابًا وقصصًا وحكايات تروى ليتعظ بها ويعتبر مَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ...

ومع زوال ذاك الصنم البائد تنسم ليوث أوزبكستان عبير الإسلام وشذا الإيمان، ورويدًا رويدًا، بدأ ينبوع العزة"الجهاد"يغمر تلك المساحات الخالية ويملأ ذاك الفراغ الذي خلفه اندحار ورحيل الفكر الشيوعي الغابر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت