فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 308

وهناك بين حواريها سمت به همته وراح يدرب أُسود الشرى الباكستانيين حتى حانت ساعة الفراق والرحيل عن هذه الفانية، ففي ليلة ظلماء وعبر عيون النفاق استطاعت يد الغدر والخيانة الوصول إلى معقله وإحاطة ذاك الأسد بقواتها المرتدة، وهنا يتوقف القلم أو يكاد يعجز عن تسطير تلك الملحمة الخالدة التي سطرها عاشق المجد وهو يواجه جند الشيطان ...

وبعد ثلاث ساعات من القتل والقتال، وبعد أن أفرغ جند الطاغوت خمسة عشر ألف رصاصة [1] ، وبعد أن استعمل الغازات السامة وصلت فرق الخسة الباكستانية إلى ذاك الفارس، وصلت ولكن عندما فارق حمزة الحياة، وهناك بين الجدران التي رثت سيدها سطر الزبير مجده المؤثل بدمائه الزكية ...

قد كنت تحمل قلبًا غير مهتضم ... مركبًا في نصاب غير خوار

مثل السنان تضيء الليل صورته ... جلد المريرة حر وابن أحرار

الشهيد المبتلى

حمزة التترستاني

آه على تلك الأمجاد التي أضعتيها يا تترستان، وغدت حكايات يتسامر بها عشاق الماضي التليد، ويتندر بها صانعوا الأمجاد ...

حمزة التترستاني ولد في أرض الغربة، بعيدًا عن مسقط رأسه هناك في طاجيكستان، وفوق وهادها نما وحبا .. وفي زهرة الطفولة شدّ رحاله مع والديه إلى مسقط رأسه تتارستان التي درس في مدارسها الجاهلية لتسع سنين ...

وفيما هو هائم على وجهه حيران كانت ينابيع الهداية تتدفق لتغمر شقيقته بوابل خيرها .. وحلقت تلك الغريبة عاليًا في سماء الهداية والرشاد، وساءها ذاك التيه والضياع الذي أطبق على نهار شقيقها، وحنّ القلب الحاني المجروح وبخطا يغلفها الرجاء والأمل سارت إليه تذكره بالله وتدعوه إلى ينبوع الخير الصافي، ولم يتردد القلب الشارد طويلًا وسرعان ما لبّى النداء الحي ...

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

وغدا حمزة من يومه ذاك إنسانًا آخر وقد خلع لباس الجاهلية البائس الذي اكتساه طويلًا وتزين بأثواب البهاء والسناء ...

وبعد تسع سنوات قضاها في مدارس الإفساد قرر حمزة أن يلتحق بإحدى المدارس الدينية رغبةً بتلك النفائس الكريمة واللآلئ الثمينة التي يحتويها بحرها الوافر الزاخر ...

(1) - كما ذكرت الصحف الباكستانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت