وبعد رحلة عناء شاقة بين الثلوج استمرت لأربعة أيام، وصل الليث منهكًا إلى كابل، وقد أعياه المرض والتعب .."وقد حدثني أحد رفاقه عن واقعة أُخرى خاضها معه قائلًا:-"كنت مع حمزة الزبير في أحد التعرضات وبرفقتنا أربعة إخوة من المجاهدين البنجاب، وقد وصلنا إلى مركز دبابات العدو يبعد عدة كيلومترات عن دوسرك، ولم نشعر إلا ومجاميع النفاق قد التفت علينا من الخلف فعدنا معًا إلى الوراء من أجل قتال القوى الملتفة .. وسرعان ما دارت رحى الحرب الضروس وعزف الرصاص لحنه الخالد، وقد شاء الله لي أن أُصاب بطلقة بيكا جاءت فوق عيني وهنا تركت حمزة مع رفقائه وعدت أدراجي إلى الوراء، وتابع حمزة قتاله بمعية إخوانه .. وبعد طول قتال تم أسر 48 من المنافقين ...""
صرعى وقتلى والذي فات الردى ... منهم حليف الذل في الأُسراء
وبعد طول سماع عن هذا الفارس الهمام يسر الله وكان اللقاء هناك في قندهار العز والإقدام ....
ليث تخال سيوفًا في براثنه ... وتحسب الزغف منه الشعر واللبدا
وهناك في معسكر قندهار جمعني الله به تحت سقف واحد، وأكرمني المولى عز وجل بأن يشرف على تدريبي .. وعلى الرغم من الشدة التي يتصف بها تدريبه إلا أنه كان نِعم الأخ لإخوانه ونِعم الأمير لرعيته، حريصًا على تدريبهم ورفع مستواهم العسكري ...
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ خالد الحبيب:"شجاعًا مقدامًا تصل شجاعته إلى حد الإفراط، وكان محبًا للمغامرة، ذا بنية قوية ومزح لطيف .. حافظًا لكتاب الله ذا ذكاء حاد محبًا للرياضة .. وكان من أفضل مدربي المجاهدين في ساحات أفغانستان ..."
وفيما كان التدريب آخذًا عليه جُلّ وقته، كان أُسود الشرى هناك خاطفوا طائرات ورثة قيصر على موعد مع الارتطام برمزي الربا في العالم، وقاعدة التخطيط العسكري لغزو العالم والسيطرة على خيراته وتسخير أبنائه لخدمة عباد الصليب، ويسر الله وكانت القاصمة التي قصمت كبرياء الشيطان الأمريكي، وغدت تلك الرموز هباءً منثورا ...
هفت العروش وزلزلت زلزالا ... عرشٌ هوى وقديم ملك زالا
ريعت لمصرعه المشارق إذا مشى فيها النَّعيُ وأجفلت إجفالا
وبعد تلك الماحقة وقف هبل العصر وراح يرغي ويزبد، ويجمع جموع نتن الزمان لغزو أفغانستان، وبالمقابل كان الشهيد القائد حمزة على رأس مجموعات الشهداء يعدهم للمهمات الصعبة ...
ولم يمض سوى أسابيع على الجمع الغاشم حتى بدأت السماء تمطر معاقل الموحدين بنيران شهبها، واشتبكت الصوارم، وتصافحت القواطع، وسرعان ما أخذت مجموعات حمزة الزبير مواقعها حول ثغور قندهار للذود عن حماها، ومع اشتداد الحاجة إلى قائد ميداني مجرب هناك في الشمال الأفغاني تم الإيعاز لمجموعة الشهداء التي يقودها حمزة بالتحرك إلى الشمال ...
وعلى بركة الله تحرك الليث بمجموعته، وسار الركب تحفه العناية الربانية وقبل الوصول للمبتغى سقط الشمال الأفغاني بأيدي زمر الردة والعمالة، ولم يجد القائد سوى البقاء في كابل، وما لبثت أن سقطت كابل بأيدي عصابة النفاق ..
وهنا انتدب حمزة ليلحق بالشيخ أسامة بن لادن، وبعد رحلة عناء شاقة تاه فيها مركبه بين أمواج أفغانستان المتلاطمة حطّ رحاله في مناطق القبائل التي تابع منها مشوار غربته ليستقر به المقام ضيفًا كريمًا على أهالي كراتشي ....