فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 308

حمزة الزبير واسمه محمد الفقي ولد هناك في بلاد المهجر والغربة مصر الكنانة لأبوين من فلسطين تجرعا مرارة التشرد، وهناك فوق ثرى عين شمس التي شهدت مولده نما وترعرع، وفي مدارسها تلقى مبادئ العلوم، وما أن أنهى المرحلة الثانوية حتى التحق بصفوف الجامعة طالبًا على مقاعدها الدراسية وتخصص بعلوم المحاماة كبقية العائلة فوالده محام وأخواه كذلك.

وعلى الرغم من انشغاله بتعلم المحاماة إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسة هوايته المفضلة في فنون لعبة (التايكوندو) التي برع فيها أيّما براعة، واستطاع أن ينتزع عدة ألقاب في جامعته، وقد قلده فرعون مصر الطاغية حسني مبارك - لا بارك الله فيه - وسامًا رياضيًا بسبب تفوقه في هذا الفن من القتال ..

وبعد عدة سنوات تخرج الطالب من الجامعة وغدا محاميًا وسرعان ما التحق بمكتب والده وعمل سوية برفقته ولم يجل في خاطره أنه يتحاكم إلى محاكم طاغوتية جاهلية وضعها وسنّ تشريعاتها فرعون مصر بمعية أسياده اليهود والنصارى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 50) وهناك بين أروقة مدارس الأزهر صال حمزة وجال وتردد كثيرًا على القراء الكرام، ويسر الله له ومنّ عليه بحفظ الكتاب الكريم، وأتقن علم التجويد وغدا من ورثة ذاك النور الإلهي المبين، وقد شهد له الشيخ عبد اللطيف الموريتاني أنه من أفضل قرّاء القرآن في أفغانستان ..

ومع إطلالة عام 1991 كانت جذوة الجهاد قد تضرمت في صدر حمزة الزبير، ولم يجد سوى مورد الصفاء وينبوع العزة ومعين الكرامة أفغانستان ليقصدها ليخفف من نار شوقه للجهاد والاستشهاد ...

حب الجهاد سرى بكل جوانحي ... أرخصت في درب الجهاد دمائيا

وهناك في معسكر الفاروق حطّ رحاله وأعد فيه واستعدّ، وما لبث أن يمم معسكر جهاد وال فأكمل فيه بقية الإعداد ليعين بعد ذاك الإعداد الطويل مدربًا لليوث القادمة للذود عن لا إله إلا الله ...

سنوات طوال تصرمت وشهيدنا على حاله مدربًا حتى أقبل عام 1998 ففي ذاك العام اقترن الزبير بسيدة مصرية مهاجرة سرعان ما شاركته مسيرة التضحيات والآلام، ومنّ الله عليه بثلاث أبناء اثنين منهما تمتعت عيناه برؤيتهما والآخر أقبل إلى الدنيا ووالده هناك في الملأ الأعلى ...

وعلى الرغم من انشغال القائد بتدريب الليوث المهاجرة إلا أن خطوط القتال شهدت له صولات وجولات ...

لو كنت شاهده وقد حمي الوغى ... يختال في درع الحديد المسبل

لرأيت منه والقضيب يلفه ... بحرًا يريق دم العداة بجدول

ومن أشهر غدواته التعرض الكبير على جبل السراج المطل على وادي بنشير معقل التحالف الشمالي المتمثل بالهالك أحمد شاه مسعود وزمرته .. وقد حدثني رفيق دربه وعديله الأخ الحبيب خالد الحبيب عن تلك الواقعة قائلًا:-"تقدم حمزة الزبير بسرعة فائقة إلى معاقل التحالف الشمالي [1] وشاء الله أن يفشل هذا التعرض الكبير، وسرعان ما انحاز الطلبة إلى الوراء، وبقي الزبير مع ثلة من إخوانه بسيارتهم في قلب العدا .. وما لبث أن تفطن حمزة لما حدث فترك سيارته وصعد العوالي الشامخات ..."

(1) - التحالف الشمالي: هو تحالف من عدة أحزاب أفغانية منها الشيوعي والعلماني والشيعي والمتلبس بالاسلام، ومن أشهر رجاله الهالك أحمد شاه مسعود والجنرال الشيوعي المعروف عبد الرشيد دوستم وغيرهم من وجوه الشر الذين ظهرت عمالتهم لكل ذي بصيرة مع الغزو الصليبي لأفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت