وبعد طول انتظار اقترب موعد اللقاء مع رب الأرض ومليك السماء .. ففي يوم مبارك من أيامه الطيبة، وبعد كثير نزال مع ورثة مسيلمة الكذاب، وقد منّ الله علية بغنيمة زكية طيبة، أقبلت طائرات التثليث النصراني يحفها غرورها، وراحت تمطر أبناء التوحيد بنيرانها واحترقت السيارة التي كان قد غنمها، ونجا شهيدنا بقدر الله من تلك الصواريخ، ليواجه مجاميع الإنزال الصليبي .. وهناك وبعد إثخان في تلك المجاميع الحاقدة، فاضت الروح الى بارئها ... وتمت البيعة وسرعان ما غدا جل مانور أحدوثة خوشعلي المفضلة التي لا تمل ...
وما كنت أدري ما فواضل كفه ... على الناس حتى غيبته الصوافح
عتيبة تودع فارسها
ابن حراثة المكي
آه يا عتيبة كم من الشهداء أنجبت عشائرك، وكم هي الدماء الزكية التي بذلها أبناؤك، وكم هي الثمار الزكية التي ما تزال تزخر بها أشجارك
ولد ابن حراثة واسمه عبدالله بن سلمان القثامي العتيبي في مكة المكرمة، وفوق ثراها المبارك نما وحبا، ومن زمزمها شرب، وارتوى .. وفي حرمها راح، وغدا .. وفي مدارسها درس، وما أن أكمل دراسته حتى التحق بصفوف القوات المسلحة جنديًا في الجيش السلولي، وعُين في الفرقة العسكرية المرابطة هناك حول ربوع تبوك .. وبعد ثمانية أشهر من خدمته في الجيش عافاه الله من ذلك وتم فصله بناءً على رغبته .. وعلى الرغم من وجود عبدالله في أطهر بقعة وأشرف منزل إلا أن التزامه جاء متأخرًا، وكان لهذا التأخر أثرٌ بينٌ على تكوين شخصيته .. خيركم في الجاهلية
خيركم في الإسلام إذا فقهوا ..