ومضى عاشق الصف الأول
أبو دجانة الإماراتي
أما كفاك أيتها النفس الشاردة شرودًا .. أما كفاك ضياعًا فوق الضياع .. أما آن لك أن ترجعي وتعودي إلى الحق المبين، وتلحقي بمواكب العائدين، وتتبوئي منازل في أعلى عليين ..
أبودجانة واسمه مفتاح بن سعيد الطناجي ولد في الإمارات، وفوق ربوعها نما وصبا، وفي مدارسها تلقى مبادئ العلم وربا، وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بإحدى الجامعات الأمريكية طالبًا على مقاعدها الدراسية .. وبعد حوالي سنة ونصف قضاها في عاصمة الشيطان في الأرض تم فصله من الجامعة جراء مشكلة في تلك المستنقعات الآسنة، فأقفل عائدًا بعد تلك الطردة إلى مسقط رأسه ليكمل مسيرة التيه والضياع .. وسرعان ما التحق أبودجانة بسلاح الجو الإماراتي، وعمل في إحدى مطاراته، وتابع مشواره الحياتي اليومي كبقية أقرانه ..
وبين تلك الروابي ساق الله إليه زوجة صالحة من عائلة ملتزمة محافظة ومنّ الله عليه بولدٍ منها لم يره، فقد كان هناك بين القمم يقارع أبناء هبل العصر ومن والاهم وقد أسمته أُمه بعبد الله ...
وبعد سني التيه والضياع أراد العلي القدير لهذا التائه الشارد في حارات الإمارات الهداية والرشاد، فساقته خطاه ليقع فريسة لمصيبةٍ من مصائب هذه الفانية، ولينعم بعدها بالأمن والأمان والراحة والاطمئنان .. ففي خضم هذه المصيبة عرض عليه رفيق دربه الذي يشاركه مسيرة الضياع أن يركع لله ركعتين لعل الله يفرج كربه ويُزيل همه ..
وسرعان ما استجاب القلب الشارد لنداء الصاحب الشارد، وركع الركعتين، وهنا كان الانقلاب الحقيقي في حياة هذا الضرغام كيف لا .. ؟ وأرحم الراحمين يرشدنا في كتابه الكريم إلى طريق الطمأنينة {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28) والحبيب المصطفى ? {أرحنا بها يا بلال} ، وبعد طول شرود وإعراض ذاق مفتاح طعم السعادة الحقه التي طالما حَرُم منها، وطالما بحث عنها ...
إلهي أذقني برد عفوك واهدني ... إليك بما يرضيك فالدهر غرار
وترامى خبر العودة إلى الله لمسامع الأهل والعشيرة، ووقف الجميع حائرًا من هذا الخبر حتى عاينوا التحول العجيب في حياة العائد إلى ربه واقعًا عمليًا في حياة فلذة الكبد ...
بدأ شهيدنا مشواره الجديد آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، فقد كان يدخل على زملائه ويغلق الشيطان"التلفاز"، ولا يحرك مخلوق ساكنًا مهابة له ..