رحمك الله يا أسامة فما من إنسان عرفك إلا ويدعو لك، وإلا يتغنى بذكر محاسنك، وإلا ويتندر بلطيف أخلاقك، إلا ويغرد منتشيًا وهو يذكر محاسن أفعالك ....
وما من قلب مجاهد ممن واكب مسيرتك إلا وقد تفطر حزنًا على فراقك ... وعلى مثلك يا أسامة فالتبك البواكي .. وعلى مثلك فلتجود العيون بعبراتها الرقراقة ...
أسامة الحموي واسمه رضوان بن عبد الرحمن الشريف، ولد في حماة العز والفخار، وفوق نجودها ووهادها نما وصبا، وفي مدارسها درس وتعلم ...
ومنذ نعومة أظفاره تفتحت عيناه على حب الجهاد والاستشهاد، فقد كان والده من أبناء الدعوة الإسلامية، ومن ذاك الرعيل الذي تربى على يدي الطود الشامخ مفجر ينابيع الجهاد فوق ثرى سوريا الشام الشيخ مروان حديد - رحمه الله - شب شهيدنا على كره الطاغوت وبغض نظامه النصيري الكافر، وراح ينتظر ذلك اليوم الذي يصب فيه زفرات مدفعه على تلك الدمى الجاثمة على صدر شعب الشام المسلم ...
كلاب للنصارى هم ولكن ... على أبناء جلدتهم أسود
وما أن أكمل بعض مراحله الدراسية، حتى اتجه للعمل التجاري واختص بتجارة التحف والآثار القديمة، وسارت به عجلات الزمان مسرعة، وتقاذفته أمواج الحياة يمنة ويسرة لترسوا به في أحد موانئ الخير (ابي جعفر العراقي) الذي أخذ بيده، وعلا به ليبوئه أعلى المنازل وأبهى الأماكن، وراح يشدو القلب الحائر الذي طالما انتظر تلك الساعة التي يتخلص فيها من أثقال الدنيا ومن حمأتها المنتة ...
خطبتني الدنيا فقلت لها ارجعي ... إني أراك كثيرة الأزواج
حزم ابن حماة أمتعته وودع أصحابه، ومضى قاصدًا أرض الإباء والفخار"أفغانستان"، وبعد طول سفر وكثير عناء رسا مركب المهاجر إلى ربه في ميناء الغرباء هناك في قندهار ... ولم يمض كثير وقت حتى التحق بمدارس القتل والقتال فأعد فيها واستعد، وما أن أكمل إعداده حتى يمم وجهه قاصدًا شطر كابل، حيث الفرسان فوق صهوات خيولهم ينتظرون الأمر بالإغارة على مجاميع التحالف الشمالي ... وهناك بين خنادق القتل والقتال ومضارب البيض والسنان، كان اللقاء الأول بهذا النموذج الحي: أدب رفيع، وبسمة لا تفارق ثغره، وظرافة قلّّ نظيرها ...
وقد حدثني رفيق دربه الأخ حمزة الراشد المصري عن هذا الليث قائلًا: كان رحمه الله شديد التواضع، أميرًا وليس بأمير، لا يتعالى على أحد مهما قلّ شأنه، لا يغل حقدًا ولا يحمل غبنًا، ذا جلسة لا تمل، ومزاح عفوي من غير تكلف، ذا مروءة ونخوة، غيورًا على دين الله، خادمًا لإخوانه ...
وأضاف الأخ عبد الجليل الحجازي قائلًا: كان رحمه الله يقطر براءةً ويشع صفاءً، ظريف لطيف جميل الخَلق والخُلق، والكل فقد أسامة فهو بحق فقيد المجاهدين ...