فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 308

يذودون بمهجهم عن لا إله إلا الله ... ، وبعد صبر مرير، وأمام المؤامرات التي حاكها أعوان إبليس سقط الشمال الأفغاني ووقع شهيدنا أسيرًا في قبضة الخونة والعمالة.

وبين يدي النفاق والردة أمضى ادريس قرابة الأربعة أشهر، ليفك قيده بعد تلك الشهور المضنية وتسوقه خطاه إلى كابل التي واصل منها مشواره ميممًا شطر بيشاور .. التي واصل منها مسيرة الغربة وألقى بعصا غربته بين رفقاء الدرب الذين افتقدهم لفترة طويله ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ عبد الوهاب التركستاني:"خادمًا لإخوانه، حسن الأخلاق، تاليًا لكتاب الله قائمًا الليل، صائمًا للنوافل، قليل المزح ذا حياء جمّ .."

حطّ المهاجر الغريب رحله بين مضارب القبائل، وهناك واصل مشواره التدريبي، وسرعان ما التحق بطاقم الحراسة الخاصة للشيخ أبي محمد التركستاني الأمير العام للجماعة التركستانية .. ومع ازدياد حدة العمليات التي قادها مهاجرو آخر الزمان على أحلاف الصليب ضراوةً ... راحت أبوق الصليب تزبد وترغي، وسرعان ما أوعزت لأذنابها في إسلام آباد بضرورة التحرك للقضاء على المقاتلين في سبيل الله ..

تألبوا تألب الأتباع ... بأمر سيد لهم مطاع

وتحت جنح الظلام سارت جحافل إبليس قاصدةً وزيرستان، ومع بزوغ الفجر الأخير في عمر ادريس كانت تلك الجحافل قد أحاطت بقرية انجورإده ومنزلها الذي يتخذه أبناء التوحيد منطلقًا لعملياتهم البطولية التي هزت كيان الصليب .. وعبر مكبرات الصوت وصل النداء إلى آذان الفرسان الذين امتشقوا صوارمهم، ورفضوا الاستسلام ووضع الحسام ..

قومٌ أبوهم سنان طابوا ... وطاب من الأولاد ما ولدوا

لو كان يقعد فوق الشمس قومٌ بمجد آباءهم قعدوا

وما هي سوى لحظات حتى شق صوت الرصاص سكون الفجر الهادئ من كل شيء سوى تكبيرات الغر الميامين .. ، وبدأ القتال بين جند الرحمن وجند الشيطان .. وهناك بقيَ جسد إدريس شاهدًا على ان شجرة هذا الدين لا تُروى بغير الدماء .. مضى إدريس ولسان حاله يردد ...

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت