فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 308

وهناك شارك اخوانه جهادهم المبارك ومنّ الله عليه بعدة عمليات ناجحة، ولم يكتف بتلك الغدوات وتلك الروحات بل سمت به همته وأتقن علم المتفجرات ولطالما جهز لأبناء الاستشهاد العبوات والألغام وكأن لسان حاله يردد ...

أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... وإذا نطقت فإني الجوزاء

وفيما هو منشغلاٌ بأعباء الهجرة وتكاليف الجهاد كانت عيون لصوص الليل تحصي عليه أنفاسه وترقب خطواته ... وعن طريق بائعي دينهم بثمن بخس، وصل الخبر إلى علوج الصليب الذين سرعان ما أقبلوا بجحافلهم شاقين صمت الليل البهيم، وأحاطوا بتلك البقعة التي ضمت بين جنباتها المنزل الذي يتحصن فيه غرباء آخر الزمان من ورثة محمد ? ..

غريب قد ندّ صحبه وقد ... أقبل الأعداء واحلولك الليل

وأمام إصرار الغطارفة على القتال بدأت الحرب تعزف ألحانها، وتصافحت البيض وثبت رهبان الليل، وبعد ملحمةٍ دامية أبلى فيها فرسان الله أكبر بلاءً قلما يجود الزمان بمثله، أقبلت رصاصات الغدر الصليبي وحملت على أكفها روح ذاك الضرغام المغربي ... ومضى بلال إلى ربه في الشهر المبارك مرفوع الرأس ناصع الجبين، وزف إلى الحوراء التي طالما تمنى عناقها إن شاء الله ....

وما كنت إلا السيف يعرف منتضى ... وينكر في بعض المواطن مغمدا

أسد باكستان

أبو تراب الباكستاني

حقيقة لا أملك يا أبا تراب ما أفتتح به سيرتك الدامية، سوى ما جادت به قريحة الشيخ عطية الله يوم أن جاءه الناعي ...

وذاك أبو تربٍ مثال مواثق من الدين قد شدت عليها الأصابع

دماثة أخلاق وطيبة معشر ... رزانة كهل حنكته المعامع [1]

أبو تراب ولد في البنجاب، وفوق سهولها صبا وحبا، وبين أزقتها المزدحمة راح وغدا، وفي مدارسها تعلم وارتقى ... وكبقية الكثير من أبناء باكستان الغيارى على دينهم، المتشوقين لنزال ملة الكفر الهندوسية نفر أبو تراب في ريعان الشباب، وسرعان ما التحق بمعسكرات المجاهدين الرابضة هناك فوق رواسي كشمير، وما أن أكمل إعداده حتى التحق بثغور كشمير، فشارك الآساد فوق تلك الرواسي قتالهم لعباد البقر الجاثمين على صدر الشعب المسلم المكلوم في تلك البقاع المغتصبة، ولسان حاله يردد ...

وما كنت أرضى بالدناءة خطة ... ولي بين أطراف الأسنة مقدم

وما ألفت ظل الهوينا صريمتي ... وكيف وحداها من السيف أصرم

وفيما رياح الجهاد تمسي به وتصبح، كان أبو تراب على موعد مع الرحيل إلى مواطن العز والفخار، حيث شريعة القرآن تسود مجتمع أفغانستان وتعلو ذاك الكيان الموحد ربه ... وبين تلك المرابع الطيبة،

(1) من مرثية الشيخ عطية الله الليبي في الشهيد وإخوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت