فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 308

الداعية

أبو جعفر المغربي

كم من شارد يا ترى عرف طريق الحق على يديك .. ؟ وكم من ضالٍ اهتدى على وقع ترانيم دعوتك .. ؟ وكم من مكذب جاحد بالحق تنسم عبير الإسلام، وشذا الإيمان، على وقع نبرات صوتك العذب، وأنت تصدح بحقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله .. ؟

أبو جعفر واسمه عامر العزيزي، ولد في الدار البيضاء، وبين حواريها وأزقتها راح وغدا، وفي مدارسها نال من العلوم الدنيوية ما أهَّلَهُ ليتابع دراسته في إحدى جامعات المغرب، طالبًا على مقاعدها الدراسية، متخصصًا بعلوم الترجمة، وبعد بضعِ سنوات قضاها بين أروقة الجامعة، تخرج شهيدنا متقنًا لعلوم اللغة الإسبانية وعلى الرغم من العيش الرغيد، الذي غلف مشوار حياته، إلا أنه ران ببصره شطر بلاد الإسبان، كبقية الكثير من أبناء المغرب طمعًا في العمل في تلك الديار التي كانت يومًا تتفيء ظلال التوحيد ..

أعد عامر نفسه، وجمع حوائجه، وودع الأهل والخلان، وعلى بركة الله سارت خطا الراحل من الأوطان، قاصدًا بلاد الانحلال والكفران ..

وهناك بين حارات المدنية الزائفة حطّ المسافر رَحله، وسرعان ما التحق بوظيفة من وظائف الدنيا، أشغل فيها نفسه، ووقته الضائع هباءً .. وراح يتمرغ في وحل جاهلية اسبانيا، إلى أن جاء اليوم الموعود الذي شاء فيه العلي القدير لهذا الشارد الهداية والرشاد ..

ففي يوم مبارك من أيامه، وعلى مائدة من موائد الجاهلية دار الحوار بينه وبين رفيق درب الجاهلية .. فقد راح رفيق دربه الضال يشتم الإسلام، ويتهكم على المسلمين بقوله البذيء، وهنا قامت قائمة أبي جعفر، واشتعلت في دواخله جذوة الغيرة على دين الله، وراح يدافع عن الإسلام وينافح دونه ...

وما لبث أن ترك ذاك الضال، ويمم وجهه قاصدًا منزله .. وهناك في غرفته خلا بنفسه قليلًا وراح يُسائل نفسه قائلًا:"هل أنا حقًا مسلم ... ؟ وكيف أكون مسلمًا، وأنا غير ملتزم بتعاليم الدين الحنيف .. ؟!"ومن لحظته تلك قرر الشارد أن يضع حدًا لسنين التيه والضياع، ويقبل على الله، وقد تجرد من أردان الجاهلية، ولسان حاله يردد ...

لئن عشت بالعصيان دهرًا ولم أكن ... لأرجع عن ذنب إلى الله من قرب

فقد كنت للغفران منه مؤملا ... لعلمي أن العفو أليق بالرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت