ميران شاه تودع رجلها
مينا جان دَاوَر (وزير ستان)
لعمري لو كشفنا الستر عن ذاك القلب، الذي ضمه صدرك بين أضلعه يا مينا جان، ذاك القلب الذي أُفعم حبًا بالقتل والقتال والنزال والإقدام، لما حلا له إلا أن يردد ...
سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم
مينا جان ولد في ميران شاه عاصمة وزيرستان الشمالية، تلك المدينة الزاخرة بطلاب العلم وعشاق الجهاد ... وهناك بين ربوعها وروضاتها نما وحبا، ومنذ نعومة أظفاره التحق بركب أصحاب الفتوات وقطاع الطرق، فعاش حياة القسوة والشدة منذ سني عمره الأولى ... وكعادة أبناء قبائل دور اقترن شهيدنا بسيدة من القوم شاركته مسيرته الحياتية المعتادة، ومنّ الله عليه بعدة أبناء أدخلوا السرور والبهجة على قلبه الشارد الحيران، وبعد سني التيه والضياع، وفيما أبناء التوحيد هناك فوق ذرى خراسان يواصلون مسلسل الفتوحات المباركة للمدن الأفغانية المغتصبة في الشمال الأفغاني كانت خطا شهيدنا تسوقه للقيا ثلة من طلبة العلم المخلصين الذين سرعان ما دعوه للحاق بركب العائدين إلى الله، ولم يطل كثيرًا تردده، فقد استجاب القلب الشارد للنداءات الحية، وغدا مينا جان قاطع الطريق أحدوثة قطاع الطرق الذين طالما سامرهم وراح وغدا معهم ...
وحيث أن القتل والقتال جزء لا يتجزء من حياة الفرد الوزيري، فقد قرر شهيدنا أن يصوب فوهة سلاحه الذي طالما صوبه نحو صدور الآمنين أن يصوبها هذه المرة نحو صدور أعداء الملة والدين ... تلك الصدور المرتدة التي حالت بين أبناء الإسلام وبين تطبيق شرعه المحكم هناك في الشمال الأفغاني، ومضى ولسان حاله يردد مع الشافعي ...
سأضرب في طول البلاد وعرضها انال مرادي أو أموت شهيدا
فإن تلفت نفسي فلله درها ... وإن سلمت كان الرجوع قريبا
وبين روابي قندز شارك مينا جان اخوانه جهادهم ورباطهم ... وفيما كان منشغلًا في الذب عن حياض التوحيد كان صقور الوغى على موعد مع الإرتطام بطائراتهم ببرجي الربا في العالم وبقلعة التخطيط العسكري لغزو العالم والسيطرة على خيراته، وغدت تلك الرموز بفضل الله ركامًا فوق ركام ...