فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 308

بكر الشواظ بها ينضنض السنا من هول مطلعها تذوب الروح

وعلا الدخان على البيوت سحائبا ... برق المهالك بينهن لموح

وصل النداء إلى القلب المفعم بحب الله ورسوله .. وسرعان ما حزم أمتعته، وودع الولد والزوج والأهل والعشيرة، ومضى ملبيًا الداعي {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41) وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله في كابل التي آذنت شمسها بالأُفول ... وما هي سوى بضعة أيام حتى علا منابر كابل الصليب والله المستعان ..

ولم يجد شهيدنا والحالة تلك سوى الانحياز مع العصب المتبقية إلى خوست ليواصل منها رحلة الغربة، ويستقر به المقام هناك بين مضارب القبائل البشتونية للإعداد لشوطٍ ثانٍ من القتال مع ذات القرون"الروم"...

أعد ابن صنعاء واستعدّ، ولم يمض كثير وقت على إعداده حتى لازم أُسود الشرى، وغدا معهم، وراح، وشاركهم الكثير من غزواتهم، فقد شارك في اقتحام مراكز المنافقين في جاور، وهناك أبلى بلاءً حسنا، واستطاع بمعية بعض إخوانه أسر اثنين من المنافقين خدم الصليب ..

فتلك رجالهم صرعى وأسرى ... تجزر في السهول وفي الحزون

أخلاقه وصفاته:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ أبومحمد الصنعاني:"لا يمل من خدمة إخوانه، كثير الصبر على رفقاء دربه، قائمًا لليل حافظًا لخمسة أجزاء من كتاب الله .."

تصرمت الأيام مسرعة ليجد شهيدنا خطاه تقوده إلى شنكاي وراح يُعد العدة مع غرباء آخر الزمان لملحمة الوداع التي عرفت فيما بعد بغزوة شنكاي الثانية .. وما أن أنهى الليوث إعدادهم حتى تحرك الركب بقيادة أبي الليث الليبي وتحت جنح الظلام سار الركب، والأمل يراودهم بفتح مراكز أبناء الردة .. وهناك وحول تباب شنكاي اصطف الموحدون، وراحوا ينتظرون صيحة الله أكبر ليقتحموا ساح المنايا .. وعلى ترانيم تلك الصيحة الربانية اقتحم عشاق الشهادة حياض الردى، ولسان حالهم يردد ..

ردي حياض الردى يا نفس واتركي ... هياب ورد الردى للشاة والنعم

إذا لم أدعك على الأرماح سائرة ... فلا دعيت ابن أُم المجد والكرم

ومن بين تلك الكواكب المقتحمة كان سيدهم سلطان الذي نازل نزالًا قلما يجود الزمان بمثله .. وبعد طول جلاد ترجل الفارس الصنعاني عن فرس اقتحامه، وهناك بين مراكز زمر الردة نعت الشجاعة أخاها والسيف ابنه وحُقّ لنا أن نردد في وداعه ...

ما كنت إلا السيف أُغمد حده والسيف يغمد تارة ويجرد

إن الحياة لذي الضلال مُنية ... والموت للنفس الزكية مولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت