ما أظنه إلا أنه وليّ من أولياء الله
مسلم التونسي
قد يتعجب المرء ويصاب بالدهشة عند سماع أخبار أُولئك الذين تاهوا في بلاد الغرب .. وهاموا على وجوههم حيارى يبحثون على شيء ما هناك .. وسرعان ما يجدون أنهم بلا شيء خرجوا .. وهنا تتدخل يد الرحمة الربانية وتنتشلهم من ذاك المستنقع الآسن وتستودعهم على أول أبواب الهداية، ثم تسير بهم مسرعة بلا تردد وتحطّ بهم في أعلى المنازل وأبهى الأماكن .. ثم تسموا بهم أعمالهم ليحجزوا مقعدًا لهم هناك مع النبيين والصديقين و والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا ...
أبومسلم واسمه حبيب الوذّان ولد في العاصمة التونسية تونس بعيدًا عن مسقط رأسه الأصلي في الجنوب التونسي الذي يُغلف طابعه المحافظة والكرم والالتزام وحب الدين وأهله ...
وبين أزقة العاصمة وشوارعها الصاخبة نما، وصبا، ونشأ، وترعرع، وهناك في طرقاتها برز من خلال عنفوانه وشدة مراسه مع أبناء جيله، وكبقية الكثير من أبناء تونس شدّ رحاله، ويمم وجهه قاصدًا بلاد الروم بحثًا عن عمل وحياة أفضل بنظره ونظر الكثير من عشاق الحياة .. {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران: 185) وهناك في ميلانو مدينة المال والأعمال حطّ رحاله ضيفًا على أخيه الذي سبقه إلى تلك الميادين العفنة .. وبين حواريها هام على وجهه حيران تائها، ولم يقنع إلا بالمتاجرة بالسموم التي تدرُ كثير الأرباح كحال الكثير من أبناء الإسلام المهاجرين إلى تلك الربوع ...
تخادعنا الدنيا بطيب نسيمها ... وما هو إلا الشهد خالطه السم
وتلتذ بالأنفاس جهلًا نفوسنا ... وما لنفس إلا وفيه لها كلم
وبعد خمس سنوات من الشرود والضياع خيمت في جوّ سمائه سُحب الهداية والرشاد .. وأذن العلي القدير لهذا الضرغام أن يلتحق بركب التائبين العائدين إلى موائد الرحمن .. ففي ليلة من أجلّ لياليه رأى في المنام رؤيا كان لها الأثر البالغ، فقد قلبت تلك الرؤيا حياته كما قصّ ذلك رفيق دربه الأخ الجراح التونسي .. وما أن أقبل صباح ذاك اليوم المبارك حتى توجه العائد الغريب إلى مسجد الشيخ المجاهد الشهيد انور شعبان ليجد بين ثنايا ذاك المسجد الطريق الموصل إلى رضوان الله ولتبدأ مسيرته مع الهداية الربانية
وتحت ظلال ذاك المسجد الرباني تعلم مبادئ العقيدة الصحيحة بعيدًا عن تحريف علماء التسول الذين ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا أبواق سلاطين أهل الردة والنفاق ..
وكم بائع دينًا بدنيا يرومها ... فلم تحصل الدنيا ولم يسلم الدين