الحارس الشخصي
عمار الضالعي اليمني
أخيرًا وبعد طول سفر آن لك أيها الضرغام ان تستريح، تنقلت في البلاد طولًا وعرضًا، وسارت بك سفينة خطاك يمنة ويسرة ليستقر بك المقام في موطن ليس لك به أنيس ...
عمار الضالعي من تلك القبائل الضاربة الجذور، المعروفة ببأسها وجودها وكرمها ونخوتها، من قبائل الضالع التي تنتشر مضاربها في جنوب اليمن ..
قومٌ إذا حاربوا أضرّوا عدوهم ... وإذا حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
ولد عمار في الضالع، وفوق سهولها نما وحبا، ومن قسوة طبيعتها اكتسى ثوب التجلد والتصبر والشموخ ...
وكبقية الكثير من أبناء الجنوب اليمني التحق عمار بجحافل الجيش الاشتراكي الشيوعي، ونهل من معين الإلحاد ما نهل، وتأثر بفكره الهدام المخالف للفطرة البشرية، فعاش سني عمره شاردًا حائرًا لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال ...
وبعد طول ترقب وانتظار اندحرت الشيوعية الحمراء، وسرعان ما تفشت في الشباب اليمني الدعوة السلفية الجهادية، وأنعم بها من دعوة ربانية وسلفية تقتفي أثر الرسول الكريم محمد ? بعيدًا عن أهواء الشيطان وعلماء السلاطين ..
ومع إطلالة شمس التوحيد فوق ربوع اليمن الجنوبي بدأ الشباب المتعطش لنصرة لا إله إلا الله بالعودة إلى ربه، ومن تلك الوجوه العائدة كان وجه عمار الذي عرف بعد طول شرود الأمن والطمأنينة ...
ولم يمض كثير وقت حتى أنشبت الحرب أظفارها، بين حكومة الجنوب الشيوعية، وحكومة الشمال المرتدة، ولم يجد شهيدنا سوى الانطواء تحت لواء المجاهدين، الذين شاركوا علي بن عبد الله بن صالح قتاله للجنوبيين الذين سرعان ما اندحروا أمام ضربات جند الله من المجاهدين الأوفياء لعقيدتهم ...
فلزهم الطراد إلى قتال ... أحدّ سلاحهم فيه الفرار
مضوا متسابقي الأعضاء فيه لأرؤسهم بأرجلهم عثار
وما أن تمكن طاغية اليمن من كرسي الحكم، حتى قلب للمجاهدين وجه المجن، وتناثرت أحلام من عولوا الكثير على الطاغية علي بن عبد الله بن صالح ...
تصرمت الأيام مسرعة لتحطّ بشهيدنا على أعتاب عام 1997، ففي ذاك العام قرر عمار أن يحزم حوائجه، ويشد مئزره، ويمضي مفارقًا الوطن والعشيرة قاصدًا أرض النزال أفغانستان ... وهناك في معسكرها التليد خلدن أعدّ واستعدّ، وما لبث أن لحق بمعسكر جهاد وال لإكمال إعداده فيه ولتسوقه خطاه بعد ذلك ويحطّ رحاله بين يدي أسد الإسلام الشيخ الجليل أسامة بن لادن ليسفر ذاك اللقاء عن بيعة عمار للشيخ المجاهد ...
أمير ترى الشم العرانين دونه ... مقامًا ومنه الدهر يخشى ويرهب
فلم يزه بين الناس عجبًا بنفسه ... ولكن به العلياء تزهو وتعجب
وقور يفوق الشامخات رزانة ... وفيصل عدل في الخطوب مجرب
تسامت به الدنيا وعاد شبابها وأشرقت منه في سماء العز كوكب
ولم يمض كثير وقت على تلك البيعة المباركة حتى أقفل ابن الضالع عائدًا إلى مسقط رأسه لأمر أشغله هناك ...
وفي مسقط الرأس صال وجال، ولم يطل البقاء بين أعطاف النعيم ومرابع الصبا فقد اشتاقت نفسه الشامخة إلى ضرب الصوارم وصهيل الجياد ومعانقة الأهوال ....