فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 308

صدق الله فصدقه

أبو بكر المغربي

أيّ أُمنية تلك التي تمنيتها يا أبا بكر .. وأيّ حلم راود مخيلتك وأنت تتغنى بذاك الشعر ...

ولكن شهيدًا يدرج الطير حوله ... وتأكل غربان الفلا من جوانحي

وأحسبك أنك صدقت الله فصدقك، ونلت مرادك الذي طالما سعيت لأجله ..

أبوبكر ولد في جنوب المغرب وهناك درج، وحبا، وعاش طفولته في كنف والديه الذين لم يرزقا بذكرٍ سواه، فحي مع والده كصديق .. وبالرغم من كونه وحيد والديه إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يغوص في وحل الجاهلية والشقاوة برهة من زمن اكتسب خلالها الشجاعة والإقدام ..

وكبقية الكثير من أبناء جيله راح أبوبكر يبحث عن فرصة عمل قاصدًا الكسب الحلال .. ويسر الله ونال مراده في إحدى المطاعم وبقي على حاله تلك حتى شاء الله لهذا الضرغام الهداية والإنابة، فقد ساق الله اليه رفيق دربه ابا عمر الذي سرعان ما دعاه إلى درب الرشاد والاستقامة ... ولم يتردد القلب الشارد التائه كثيرًا فقد استجاب لنداء الحق واقبل على الله ملبيًا الداعي، ولسان حاله يردد ..

لا شيء أعظم من جرمي سوى أملي ... لحسن عفوك عن ذنبي وعن زللي

وبدأ مشواره الجديد ناهيًا عن المنكر آمرًا بالمعروف بعد أن ترك عمله السابق، وتوجه للعمل في تجارة الكتب والأشرطة الإسلامية .. وفي ظل تلك الأجواء الربانية التي ظللت حياة العائد إلى ربه اقترن أبوبكر بسيدة مغربية، سرعان ما تركها ليس بغضًا ولا كرها .. بل لأمر أعظم ومقصد أجل تطلّعت له نفسه الأبية، ولاح في مخيلته سناه، فقد رنا ببصره إلى معاقل الرجولة والشموخ حيث ربوع أفغانستان الشريعة والقرآن ..

بغض الحياة وخوف الله أخرجني ... وبيع نفسي بما ليس له ثمنا

إني وزنت الذي يبقى ليعدله ... ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

شدّ شهيدنا رحله وحزم أمتعته وأخذ أُهبته وودع الأهل والعشيرة وداعًا لا لقاء بعده في هذه الفانية ... وما هي سوى أيام حتى حطّ رحاله بين أُسود الشرى هناك في معسكر الجماعة الليبية، وكان ذلك قبل غزوة الفرقان بشهر تقريبًا ...

وفي يوم من أيام المعسكر خطب الشيخ أبوالليث، وراح يعزف على اللحن العذب سير وقصص الشهداء .. وهنا انفجر أبوبكر بالبكاء واسترسل أبوالليث بحديثه العذب، وازداد الفتى المهاجر بكاءً ونظر أبوالليث إلى ذاك المهاجر الباكي، ولشدة ما ذرف من دموع توقف عن الخطابة ...

ومضت الأيام مسرعة على ذاك البكاء والأنين، وفي يوم من أيامه المباركة اقترب منه أبوالليث، وراح يسأله عن سبب بكائه .. وجاء الجواب المغلف بالحياء"إنها أول مرة أبكي بها في حياتي ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت