اذا ما التقى الجمعان هبت نسائم ... من الله في نصر الأمير تبشر
فتلمظ في الهيجاء بيض سيوفكم ظوام وماء الموت منهن يقطر
مسلطة أسيافكم فكأنها ... صواعق مزن كل شيء تدمر
ولم يمض كثير وقت على تلك الغزوة المباركة حتى أقبلت جحافل الصليب يقودهم قيصر العصر الأحمق المطاع جورج بوش ..
وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الغاشم بدأت حمم السماء تنهال على معاقل الموحدين .. وهنا هبّت جموع المؤمنين للذود عن حمى الله أكبر وتسابق الفرسان إلى الحتوف الحمر، وزُفّ الكثير منهم إلى أزواجهم في الجنان ....
وبعد طول تضحيات ودماء وأشلاء بكت قندهار على مجدها، وانحاز أبوبكر برفقة العصب المتبقية إلى رواسي شاهي كوت ومنها تابع مشوار غربته، وحطّ رحاله بين مضارب القبائل البشتونية الأبية ...
لا ينزل الضيف صبحًا عقر دارهم ... إلا ويمسي عشاءً صاحب الدار
وما هي سوى بضعة أسابيع حتى بدأت جموع أبناء الضلالة وإخوان المغضوب عليهم بالتحرك من كابل قاصدين عوالي شاهي كوت .. وهنا نادى المنادي ياخيل الله اركبي وسرعان ما انطلق عاشق الحور مع كوكبة من رفقاء الدرب، وبعد رحلة مضنية حطّ الركب المناصر رحاله بين الرواسي العالية .. وامتطى الفرسان صهوات جيادهم، وزحفوا إلى ساح المنايا، والتقى الصفان صف محمد - صلى الله عليه وسلم - وصف الصليب، وتعالت التكبيرات من الأفواه المتوضئة ...
وبين تلك الراسيات نعى المجد أخاه أبا بكر وارتقت الروح إلى العلا، وطويت بتلك الشهادة آخر صفحات هذا الصيدلي المهاجر إياد عادل القنة، وبقيت الدماء شاهدة على غربة هذا الدين ...
قد كنت سيفًا في العزيمة صارمًا يا صارم الحدين مالك مغمدا
قد كنت بدرًا في النجابة ثاقبًا ... من غيب البدر المنير وأخمدا