وترجل فارس لاهور
أبوالوليد الباكستاني
وبعد فراق وشوق وحنين ترامى إلى مسامع الأبوين خبر زفاف ابنهما الوحيد، ولكن هذه المرة إلى الحوراء التي طالما انتظرت عروسها .. فأيّ شعور يا ترى صاحب قلب ذاك الكهل ورفيقته، وقد أصبحا وحيدين بعد رحيل أبي الوليد .. ؟! ويبقى السؤال يلوح سناه في الأُفق مرددًا صداه .. ينتظر الإجابة التي ربما نجدها يومًا عندما نلتقي بذاك الكهل ورفيقة دربه ...
أبوالوليد واسمه محمد انور ابن خوشي محمد ولد في لاهور في عام 1973، وفوق سهولها حبا ونما، وفي مدارسها درس ..
وكبقية الكثير من الشباب العائد إلى ربه، التحق شهيدنا بجماعة لشكر طيبة، وهناك تم انتدابه وتشكيله للحاق بمعسكرات الحركة المتناثرة فوق رواسي كونر"أفغانستان"، وبين أروقة مصانع الرجال أعدّ واستعدّ، وما أن أكمل إعداده حتى أقفل عائدًا إلى مسقط رأسه لاهور ..
وبين أزقة لاهور وشوارعها المزدحمة بالمارة راح، وغدا، وبعد طول فراق لمعسكرات التدريب حنّ القلب المفعم بحب الجهاد فرام معسكرات التدريب ثانية، ولكن هذه المرة في معسكرات مظفر آباد الكشميرية ... {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (الأنفال: 60)
وما أن أكمل إعداده حتى حاول أن يلتحق بآساد الشرى المرابطين هناك فوق رواسي كشمير المغتصبة من قِبل عبدة الأبقار والأوثان ... إلا أن صخرة الأبوين العتيدة كسّرت أحلامه، وأمانيه وحالت دون وروده ذاك المورد الزُلال العذب ...
فقتلي في الوغى عيشي لأني رأيت العيش في إرب النفوس
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ سعد الله الباكستاني:"رجلًا شريفًا، تاليًا لكتاب الله، مطيعًا لإخوانه، كريم النفس هادئ الطباع، شجاعًا مقدامًا لا يهاب الردى، ثابت الجنان .."