فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 308

وفي مسقط رأسه اقترن بسيدة باكستانية شاركته المسيرة الطويلة، ومنّ الله عليه بأربعة أبناء .. وبين أروقة مدارس لشكر طيبة انشأ دكانًا صغيرًا طمعًا في رزق حلال، يعينه والأُسرة الكريمة على مواصلة مشوار الحياة بكرامة وعفة نفس .. وعلى الرغم من طيب العيش وبهجة الحياة الدنيا متمثلة بأشباله الصغار .. نفر عاشق الجهاد ومحب الاستشهاد إلى ميادين العزة والفخار ومقارعة الأمريكان ملبيًا داعي الرحمن بوجوب قتال عبدة الصلبان ... {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} (البقرة: 193 وهناك بين يديّ الشيخ أبي عبد الرحمن الكندي حطّ رحاله، وراح بمعيته يتربص قوافل الصليب التي تجوب طرق برمل بلا رقيب ولا حسيب ..

تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي صولة المستأسد الضاري

وهناك بين الراسيات شارك حماة الثغور جهادهم ورباطهم .. ولكم أصلى الصليب بزخات صواريخ غضبه ولكم تربص بقوافلهم كامنًا في طرقاتهم ..

وتذيق عُبّاد الصليب وبالهم ... ضرب الرقاب وضرب كل بنان

وبعد طول قتال أذن أرحم الراحمين لهذا الفارس المغوار بالراحة الأبدية إن شاء الله .. فبعد أن انتهى الإعداد لكمين الخلود السرمدي .. وقبل التحرك بيوم واحد وقف أبوالوليد، وراح يردد"يا رب أُريد الحور العين .."وكان سبق للشيخ الكندي أن قال"إن أول الراحلين إلى الله سيكون أبا الوليد .."وذلك لما عاينه من صفات وإمارات تدل على أنه ليس من أصحاب الدنيا إنه مودع ... وعلى بركة الله توجه الركب المبارك تحفه عناية الرحمن وتظلله ملاك السماء ..

حطّ الركب في المواقع المختارة، وراح ينتظر قافلة الصليب .. وفي خضم ذاك الانتظار أقبلت جحافل الجاهلية وأزلامها، وما أن وطأت أقدامها تلك البقعة حتى صبّ أبناء التوحيد جام غضبهم على تلك العلوج السائبة .. ، وتحولت تلك البقعة إلى ميدان يحفه الموت من كل مكان، واشتدّ أوار المعمعة، وفيما عاشق الموت يبدل مخزن رشاشه أقبلت تلك القنبلة الصليبية التي انفجرت بين يديه فمزقت فخذه، وأصابت يده، واستلقى على ظهره، وراح لسانه يلهج بذكر الله، والبسمة لا تفارق ثغره .. وفاضت الروح إلى بارئها، ونال وسام الشهادة الرباني، وبذلك تحقق ما قاله الشيخ الكندي، ومضى ابو الوليد ولسان حاله يردد ..

نقضي على حد الأسنة ... لا النمارق والوسائد

لسنا كمن يُرغي على ... الأعواد بالخطب الرواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت