فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 308

الشاعر المهاجر

قشعميار المكي

لطالما أطربتنا بشعرك النبطي العذب يا قشعميار ... ولطالما سحرت مسامع الحاضرين بلحن أشعارك التي لا تمل ولا تعاب .. ولطالما دغدغت العواطف، وأنت تتغنى بأمجاد المسلمين مخلدًا جميل فعالهم بكلمات شعرك الأخاذ الباهر ...

قشعميار واسمه أحمد سعيد وساوس الشريف، ولد في مكة المكرمة، وفوق ثراها المبارك نما وحبا، وفي مدارسها درس .. وما أن أنهى المرحلة الثانوية، حتى التحق بمعهد المدرسين على أمل التخرج منه يومًا مدرسًا لعلوم اللغة العربية ...

وهكذا، وفيما رياح الأماني تراوده، كان شهيدنا المكي على موعد مع الرحيل إلى مواطن أخرى .. مواطن يغلب السيف فيها القلم، مواطن القتل والقتال، والعزة والإقدام، والجهاد والاستشهاد .. مواطن يرضى عنه العلي الجبار .. موطن تعلوه شريعة الرحمن"أفغانستان الشريعة والجهاد"...

عرف قشعميار الطريق الموصل إلى رضوان الخبير العلام، فلم يتردد، ولم يتلكأ، وسرعان ما حزم حوائجه، وودع الأهل والعشيرة والشهادة الجامعية والأحلام، وهجر أحب بقاع الله إلى الله أم القرى"مكة"مقتديًا بجده الغريب الأول بدينه محمد ?، وقد ودع مكة لما أن عجز أن يقيم دولة القرآن فوق ثراها ..

وعلى بركة الله سارت خطا الغريب المهاجر، وبعد طول سفر وترحال، ألقى قشعميار بعصا تسياره في معسكر الفاروق، فأعدّ فيه واستعدّ، وما أن أكمل إعداده حتى قصد ثغور كابل لعله يحظى بأجر الرباط، وثواب القتل والقتال هناك حيث الرصاص وحده يعبر عن عزة هذا الدين ومنعة المسلمين ..

وتحت أزيز الرصاص، ودخان المعامع، هناك حول الثغور كان شرف اللقاء الأول بهذا الليث الهزبر الذي يصدق فيه قول الشاعر ..

كالسيف يسعر حدّه نار الوغى والماء في صفحاته رقراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت