وفيما تكاليف الهجرة وأعباء الجهاد تروح به وتغدوا كان طيف العمليات الاستشهادية يزوره صبح مساء يراوده عن نفسه محاولًا أن يخطب ودّه الذي طال، وبعد عدة زيارات حزم شهيدنا أمره وتوكل على العلي القدير واقبل على أميره راجيًا أن يعهد اليه باقتحام ساح المنايا وورود حياض العمليات الاستشهادية، وهكذا وبعد طول انتظار وترقب ولهف واشتياق جاء الجواب الذي طال على العاشق الولهان وتمت الموافقة وغدا مهندسو الشهادة يعدون له حافلة الخلود التي انطلقت بعد عدة أشهر من محاولة إدخالها مع سائقها ... حدثني الأخ أبوسلمة النجدي عن تلك الدقائق الرهيبة التي سبقت عملية استشهاد الفاروق قائلًا:-"انطلق الفاروق مع الدليل يشق غبار شوارع جلال آباد، وما هي سوى دقائق حتى بدت ملامح الرتل الأمريكي تلوح في الأفق، وفي تلك اللحظات بادره الدليل قائلًا:- ماذا نفعل الآن؟ وهنا رد عليه المتشوق للقاء ربه إنزل من الحافلة ورمى إليه بسبحته وانطلق الفاروق كالإعصار الجارف لا يثنيه شيء ... وهناك بين حافلات الصليب ضغط الفاروق على زر الخلود السرمدي، ولكن الزر لم يستجب لرغبته ... وحاول ثانية ولكن بلا جدوى، وهنا راح الليث يصطدم بحافلات الصليب لعلها تنفجر بالاصطدام وبلا فائدة ... وفي تلك اللحظات استل مسدسه وراح يرمي به هامات الكفر الصليبي وبين تلك الحافلات نعت الشجاعة أخاها، ومضى الفاروق إلى ربه بعد أن مات مضرب سيفه واعتلت عليه القنا السمر."
فتى سلبته الخيل وهو حمىً لها ... وبزته نار الحرب وهو لها جمر
وقد كانت البيض المآثير في الوغى بواتر فهي الآن من بعده بتر