فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 308

منفذ أول عملية استشهادية في كابل

عبد الرحمن النجدي

شعور وأيّ شعور يا ترى يصاحب ذاك الصنديد ابن التوحيد القادم من بعيد .. ؟! وقد حانت لحظات الضغط على ذاك الزر الذي يحمل بين طياته أملًا جديدًا لأبناء التوحيد، وخلودًا ونعيمًا لمن حباه الله شرف الضغط عليه ...

عبد الرحمن النجدي واسمه عبد الإله الموسى ولد في الرياض، وفوق ربوعها وسهولها نما ودرج، وفي مدارسها درس .. وما أن أكمل الثانوية العامة حتى التحق بالكلية الشرعية طالبًا على مقاعدها الدراسية .. ولربما جال في فكره يومًا بأن يكون أُستاذًا جامعيًا، او قاضيًا من قضاة آل سلول .. وما دار في خلده يومًا بأن سيكون أول استشهادي من أبناء يعرب يهزّ كيان كابل المغتصب بعد السقوط { ... اعملوا .. ، فكل ميسر لما خُلق له}

انقضت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله تلك بين أروقة المدارس والكليات حتى جاء اليوم الموعود الذي انتشل فيه عبد الإله من تلك المدنية الزائفة الخادعة {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} آل عمران: 185) وأُلقيَ به في ساحات الوغى وعرين الليوث ..

نفر عبد الرحمن وبمعية أخيه، وسرعان ما حطّ رحله في قندهار، وهناك في معسكرها الفاروق أعدّ واستعدّ، وما أن أكمل إعداده حتى يمم وجهه شطر كابل ليكون أحد الفرسان المدافعين عن حماها ..

مقيم مع الهيجاء في كل موطن ... كأنك من كل الصوارم في أهل

ولم يمض كثير وقت على رباطه بين الثغور حتى دُكت معالم الصليب وغدت قاعًا صفصفًا، ومُرغ أنف هبل العصر بالوحل والمهانة، وارتسمت البسمة أخيرًا على وجوه المستضعفين من أبناء التوحيد بعد ذاك السواد الذي جللها لعقود طويلة ... وبالمقابل بدأت جحافل الروم بمؤازرة عبيدهم من أبناء الردة بالتوافد والإحاطة بأرض أفغانستان ..

وبعد عِدة أسابيع من الجمع الغاشم راحت السماء تُمطر الأرض بوابل حممها وتصافح الرصاص واشتبكت الأسنة وانبرى عبدالرحمن مع ليوث الوغى يذودو عن بسيوف عزتهم عن ثرى الله أكبر .. وبعد مؤامرة خسيسة وخيانة جبانة، بيعت مفاتيح كابل بأبخس الأثمان والله المستعان ..

وانحاز ابن نجد مع إخوانه، وقصد خوست، ومن هناك تابع مشوار المطاردات، وحطّ رحاله في رواسي شاهي كوت .. ليواصل منها رحلة الغربة المضنية، ويلقي بعصا غربته بين مضارب القبائل البشتونية الأبية ..

لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... يسلوا عن الأهل والأوطان والحشم

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ أبو البراء الشرقي:"كثير الصمت، الابتسامة لا تفارق ثغره، خادمًا لإخوانه سليم الصدر، محبًا لإخوانه المرضى .. وأضاف الأخ حمود الطائفي قائلًا:- لم أر في حياتي أصبر منه على إخوانه .. وكان رحمه الله يطيل في صلاته بشكل عجيب .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت