وما أن ترامى إلى مسامع علوج الصليب خبر تلك العصب المهاجرة المتحصنة بين رواسي قمم شاهي كوت ... حتى أقبل بجحافله العفنة يقودها إبليس مغررًا بها ...
وبعد أن زحفت تلك الجموع ووطئت أقدامها ذرى شاهي كوت بدأ لحن الموت يردد ألحانه، ودارت الدائرة على علوج الروم وذاق الصليب كأس العلقم ومرارة الحنظل ...
وأمام هذا الواقع المزري الذي غلف واقع جنده، لجأ التثليث إلى طيران مكره وراح يزرع الأرض بلهيب رجسه وخبث لظاه، ولم يكن لأبناء الوغى سوى الانحياز إلى العوالي المجاورة ...
وفي الطريق الوعر المرير وقد ندّ الصحب واحلولك الليل، أُصيب عبدالرحمن بشهاب مكر أرسل روحه الطاهرة إلى بارئها ... ونسأل الله أن يكون قد زُفَّ الليث الهزبر إلى الحوراء التي طالما تمنى عناقها ...
فما كنت إلا الغيث طارت بروقه ... وما كنت إلا الرعد دوى هديده