فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 308

وفي خضم تلك الزوابع العاتية التي عصفت بأبناء التوحيد، قرر شهيدنا أن يفر بدينه من لظى جاهلية الطاغية إسلام كيريموف ولسان حاله يردد ...

إذا ما ضاق صدرك من بلاد ... ترحل طالبًا أرضًا سواها

عجبت لمن يقيم بدار ذل ... وأرض الله متسع فضاها

حزم الفارس المغوار حقائبه، وشدّ مئزره ويمم وجهه شطر رواسي طاجيكستان ... وهناك بين روابيها الخضر أعدّ واستعدّ، وسرعان ما التحق بأسود الشرى المرابطين حول ثغور أفغانستان ...

وبين تلك المرابع التفت عليه حبال الرزايا والمحن، إلا أن القلب المعلق بالله أبى ان ينكسر لتلك الأرزاء، وشمخ في وجهها ولسان حاله يردد ...

يانفس لا تجزعي من شدة عظمت ... وأيقني من إله الخلق بالفرج

وبعد تلك العاصفة الهوجاء التي ألمت به جاء الفرج من أرحم الراحمين وتنسم شهيدنا نفحاته العطرة ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما وصفه الأخ عبدالله بهلوان الأزبكي:"شجاعًا مقدامًا، خادمًا لإخوانه المجاهدين وذا تجربة جهادية، وصبر واحتساب ...."

وفيما أماني الخير تلوح في أفقه الواسع الرحب، كان البواسل هناك في قلب الصليب يعدون العدة للانقضاض على رموز الكبر والغطرسة الصليبية ...

ولم يطل ذاك الإعداد ففي صباح يوم الثلاثاء الموافق 11 - 9 - 2001 استيقظ اهالي نيويورك وواشنطن على صوت ارتطام طائرات الموحدين برموز غرورهم، محولة ذاك الغرور والكبر إلى ذلةٍ وهوان ...

نسفوا بناء الشرك فهو خرائب ... واستأصلوا الأصنام فهي هباء

وأمام تلك الماحقة الهائلة وقف الصليب واجمًا ساكنًا لا يحير جوابًا، وما أن أفاق من تلك الفاجعة حتى أعطى للسانه العنان وراح يزبد ويرغي ويتوعد ويتهدد ... وسرعان ما أقبل بجحافله يسوقهم الشيطان إلى حتفهم الموعود إن شاء الله ....

وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الجمع الشيطاني، دقت طبول الحرب، وعزف الرصاص لحنه العذب، وتسابق عشاق الحور للذود عن حياض التوحيد، ولسان حال الواحد فيهم يردد ...

وأغدوا ولو ان الصباح صوارم ... وأسري ولو ان الظلام جحافل

وإني جواد لم يحل لجامه ... ونصل إيمان أغفلته الصياقل

فإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل

وبعد نهر من الدماء الزكية تدفق من أجساد العصب المهاجرة، سقطت كابل بأيدي أحلاف الشيطان، وجلل الأسى والحزن الوجوه المتوضئة ...

ولم يكن أمام شهيدنا سوى الانحياز مع رفقاء دربه إلى عوالي شاهي كوت، وغدت كابل حزينة تبكي على فراق الأحبة ...

وهناك بين الرواسي الشامخة أصرّ عبدالرحمن على البقاء بالرغم من زمهرير الشتاء القارس ووحشة الدرب وغصص البقاء وقلة المعين ولكن ...

اذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت