فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 308

فيا شمس المحامد غبت عنا ... وخلفت البكاء لكل ناع

ومضى صاحب القصر إلى قصره

عبدالله الليبي

أيّ قصر ذاك الذي أُريته عيانًا يا عبدالله .. ؟ وأيّ كرامة تلك التي حباك الله إياها قبل الرحيل .. ؟ وأيّ مقام يا ترى ينتظرك هناك في ضيافة أرحم الراحمين .. ؟ وهكذا يرينا الله علامات صحة الطريق وقوامة المنهج وحسن التبعة وبشرى اللقاء وحسن الخاتمة حتى لا ننفك أو نحول عن هذا الطريق الطويل ..

عبدالله الليبي واسمه سامي ولد في مدينة نالوت معقل البرابرة في ليبيا، وبين نجودها ووهادها درج، و نما .. ومن شموخ راسياتها اكتسب العزة والإباء، فعاش صبابته وريعان شبابه حرًا أبيًا، وكان من حُسن حظه أنه لم يلتحق بالمدارس الحكومية، فبقيت فطرته سليمة لم تتلوث بفساد المدارس القذافية ..

سارت عجلات قطار الزمان مسرعة بشهيدنا .. وفي يوم من أيامه المباركة ساق الله إليه ثلة ربانية سرعان ما دعته إلى خير الدنيا والآخرة، وسرعان ما استجاب القلب الشارد التائه لنداء الحق الرباني، وأقبل من يومه على الله، وقد تخلص من عفن الضلالة، وتزين بزينة الإيمان، وألقى عن كاهله أردان الشيطان ..

أسير الخطايا عند بابك واقف ... على وجلٍ مما به أنت عارف

يخاف ذنوبًا لم يخف عنك غيبها ... ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائف

لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي ... أُرجي لإسرافي فإني تالف

وبين أعطاف جاهلية القذافي ضاقت نفسه، وراح يبحث عن درب الخلاص، وبعد طول بحث تحقق له ما أراد فقد ترامى إلى مسامعه وجود ثلة من إخوانه المهاجرين هناك في بلاد الإيمان والحكمة"اليمن"يطلبون العلم الشرعي فشد رحاله وألقى بعصا تسياره بين أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت