فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 308

تصرمت الأيام مسرعة بعد ذاك اللقاء، وبدأت تلوح في الأفق علامات إزالة العار الذي أسدل أثوابه على جسد أُمة الإسلام ردحًا من الزمان .. واقترب الموعد المبارك ودكت صروح هبل العصر في منهاتن وواشنطن .. واستيقظ المسلمون على فجر جديد يبشر بأمل قادم لا محالة ..

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ... نظم من الشعر أو نثر من الخطب

وبعد تلك الماحقة تداعت أُمم الكفر وأولاد الردة على قصعة أفغانستان الإسلامية، وراحت تعد العدة لغزو دار الإسلام .. وهنا تسابق فرسان الوغى للذود عن حمى التوحيد، ولحق شهيدنا بالمرابطين هناك فوق رواسي تورا بورا ..

وبعد ثمانية وعشرين يومًا من الحشد الظالم بدأت حمم الصليب تنهال على معاقل أبناء التوحيد، وراح الرصاص يحكي قصة هذا الدين .. وبعد كثير تضحيات وطول صمود وثبات انحاز عبدالرحمن متجرعًا غصص وآلام تلك العصبة التي خلفها مضرجةً بدمائها وشاهدةً على غربة هذا الدين وغربة أهله ...

وفوق بحور من الأشواك والأهوال سار مركب عبد الرحمن شاقًا طريقه بين الشوامخ التي يتجمد فيها حتى الصخر والحجر ورافقته معية الله في تلك الرحلة وأخذت بيده ..

وبعد 15 يومًا قضاها، ولسان حاله يردد ..

يا نفس لا تجزعي من شدة عظمت ... وأيقني من إله الخلق بالفرج

كم شدة عرضت ثم انجلت ومضت من بعد تأثيرها بالمال والمهج

حطّ رحاله بين إخوانه غرباء آخر الزمان وكان اللقاء الذي طالما تمناه وانتظره ..

بدأ عاشق الجهاد مشواره في عالم المطاردات، فاقترن بسيدة بشتونية شاركته مسيرة العرق والدموع .. وسرعان ما عكف مع رفيق دربه الأخ المفضال أسد الله الجزائري، وشاركه الإشراف على عائلات أبناء التوحيد، تلك العائلات المهاجرة بدينها التي مزق شملها أعوان الشيطان، وخدم إبليس أبناء الردة والنفاق أذناب الصليب أجهزة الأمن الباكستانية بمختلف أصنافها ومسمياتها مزق الله شملها وشتت جمعها ...

ومضى الأسد المهاجر مع وعورة الطريق ووحشة الدرب وقلة الأنيس لا تثنيه الصعاب ولا تفت من عضده الخطوب والأهوال ..

قدم تستقل نعل الثريا مذ ترقت في ساميات المعالي

وفي ليلة من ليالي بيشاور تنامى إلى مسامع عبّاد الدينار والدرهم خبر وجوده في أحد المنازل البيشاورية .. وهنا تحركت جموع الردة قاصدة تلك البقعة التي ضمت بين جنباتها شهيدنا وحاصرتها، وعبر مكبرات الصوت وصل النداء بحتمية إلقاء السلاح والتسليم ولكن أنّى لعاشق الشهادة أن يعطي الدنية في دينه .. ؟

موت الفتى في عزة خير له ... من أن يبيت أسير طرف أكحل

وفي ذاك الموقف العصيب استل عبدالرحمن سلاح عزته، وسرعان ما تصافح الرصاص كاسرًا صمت تلك البقعة ..

وفيما كان شهيدنا يهم بصعود أحد الأسوار بعد أن أمّن انسحاب أميره ورفيق دربه أسد الله الجزائري الذي كُلم بتلك المعمعة أقبلت رصاصات الغدر والخيانة واخترقت جسده الطاهر ..

وهناك نعت الهمة أخاها والسيف صاحبه، ومضى عبد الرحمن إلى ربه يشكو خيانة الخائنين وجور الظالمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت