فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 308

ومع اشتعال جذوة الجهاد وتوهج سناه فوق نجود ليبيا وشيوع الفكر الجهادي السلفي، والدماء التي روت جذوره الأُولى، تأثر شهيدنا بذاك المنهج الرباني وبتلك التضحيات التي قدمها الجيل الأول .. وعزم على ان يسلك ذاك المسلك الذي سار عليه الأولون، فترك ما كان عليه من جاهلية وشقاء وأقبل على الله بثوب زينته التوبة، وعطرته الإنابة والاستقامة ..

وأمام ظلم الطاغوت وتجبره لم يجد عبدالرحمن سوى الهجرة، فنفسه الأبية عافت الحياة تحت ظل طاغية مجرم يسوق الناس بعصاه كما تساق الأنعام ...

والحر لا يرضى الهوان صاحبا ... وليس دار الذل مسكن الفتى

حزم ابن بنغازي حقائبه ومضى مودعًا الأهل والعشيرة، وبعد طول سفر حطّ رحله فوق ذرى أفغانستان، وكان ذلك في عام 1991، وفي معسكر الفاروق بدأ إعداده فأعدّ واستعدّ ..

وما أن أكمل ذاك الإعداد حتى مضى يبحث عن مواطن تزكية علمه، ووجد بغيته في جلال آباد وخطوطها القتالية حيث الكرام هناك يعدون العدة للانقضاض على معاقل الشيوعيين ...

مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد

سقطت جلال آباد بأيدي أبناء التوحيد وتبعتها بقيت المدن الأفغانية .. ودق آخر مسمار في نعش الشيوعية الملحدة ...

وما أن سقطت العاصمة كابل حتى أنشبت الحرب أظفارها بين الأُخوة الفرقاء الطامعين بعرش كابل، وهنا نأى شهيدنا بنفسه عن تلك الحرب وسرعان ما غادر أفغانستان قاصدًا مسقط رأسه ليبيا ...

وهناك في بنغازي اقترن شهيدنا بسيدة ليبية سرعان ما فارقها مفضلًا الهجرة والجهاد على العيش الوادع الهانئ الرتيب .. وأقفل عائدًا إلى موطن القتل والقتال والجهاد والاستشهاد ...

وبين روابي خراسان ترامى إلى مسامعه خبر المذابح الصربية لأبناء المسلمين فوق ثرى البوسنة والهرسك ... فدبت الغيرة في عروقه وتأججت النيران في جوانحه، وراح يعمل جاهدًا على إطفاء تلك النار التي تأججت في صدره، إلا أنه لم يوفق في ما عزم عليه ... وتفطن عبد الرحمن لبلاد الحرمين التي دنس ثراها الطاهر أرذل خلق الله عبدة الصلبان وإخوان القردة والخنازير، وسرعان ما هبّ من مضجعه، ويمم وجهه شطر الأرض المقدسة لعل الله يفتح عليه في تلك البقاع الطاهرة ..

له همة علياء ليس لها مدى ... وعزم لدى الجّلي أحدُ من النصل

وبين مرابع الخير صال وجال، وأبى الله له إلا أن يعود إلى أفغانستان بعد أن برز وعلا نجم حركة طالبان ... وتحت ظل شريعة الرحمن راح وغدا، وفي يوم من أيام كابل المشهودة وهناك في خنادق القتال وقد استعد ليوث محمد ? للإغارة على معاقل الردة والنفاق .. تحت ظل تلك الأجواء المفعمة بالإيمان والأخوة في الله كان شرف اللقاء الأول بهذا الفارس المقدام عبدالرحمن ..

همام إذا ما فارق السيف غمده ... وعاينته لم تدر أيهما النصل

وتعلقت القلوب ببعضها، وافترقنا على أمل اللقاء الذي طال وتجاوز السنة .. و في قندهار العز التأم الشمل ثانية بعد مداعبة لطيفة منه، فبينما كنت غارقًا في الحديث مع الأسد المكبل بحبال الصليب أبي زبيدة الفلسطيني، وإذا به يطل علينا قائلًا:-"مين لقي احبابه نسي اصحابه"وارتسمت البسمة على وجهي وأجبته خجلًا"أنتم دائمًا في القلب"وكان اللقاء الذي طال انتظاره ..

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني بذلك الشيخ أبو الليث الليبي: صاحب مغامرات، وذا نشاط وهمة، أليفًا لا يُمل من الجلوس معه .. كثير الخدمة لإخوانه، ذا حماس عجيب لا تشك أن الحماس عضوٌ من جسده .. تواقٌ لخدمة دين الله ..""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت