فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 308

الشهيد القائد

أبو الهيثم التعزي اليمني

من هناك من بلاد الإيمان والحكمة أقبل، ساقته الخطا لينال شهادته فوق ذرى وزيرستان، بعد رحلة عناء شاقة متنقلًا من معقل إلى آخر .. لتنتهي رحلته المباركة بشهادة في سبيل الله بعد أن بلغ رسالته في هذه الحياة ...

أبوالهيثم من عائلة العماري ولد في تعز، وفوق ثراها تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها تلقى تعليمه الأول، وعلى الرغم من المستقبل الزاهر الذي ينتظره لو أكمل دراسته، رغم ذاك المستقبل الواعد الذي يحلم به الكثير من شباب هذه الأُمة، المفتون بالشهادات العليا .. نفر عاشق شهادة الآخرة إلى ميادين الهجرة ومرابع الجهاد، مخلفًا الدنيا وزخرفها وزينتها، فارًا إلى الله ملبيًا داعيه مستجيبًا لأمره {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24)

حزم أبوالهيثم حوائجه وكان ذاك في عام 1999 وشدّ رحاله قاصدًا ميادين الرجال .. وسرعان ما حطّ بجناحيّ الشوق في معسكر الفاروق الذي أعدّ فيه واستعدّ .. وما أن أكمل إعداده حتى داعبت مخيلته تلك الأحلام التي طالما راودته في مسقط الرأس مقارعة أعداء الملة والدين بالبيض والسنان، وسرعان ما تحققت رغبته هناك حول ثغور كابل، وبين غبار الخنادق ودخان القذائف كان اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ....

كالسيف ذو لين لمن مسه ... صفحًا وفي شفرته الذبح

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا أدب رفيع وحياء جمّ، وبسالة وشجاعة وإقدام، سليم الصدر خادمًا لإخوانه، دائم البسمة بشوشًا سمحًا، ذا همة عالية وعزيمة لا تعرف الكلل، نِعم الأمير ونِعم الخادم لإخوانه ..."

وهناك في خطوط القتال شارك أُسود الوغى حملاتهم على معاقل الردة ومجاميع النفاق، المتمثلة بالتحالف الشمالي الذي قاده آنذاك احمد شاه مسعود الهالك على يدي اثنين من ليوث التوحيد"إبي سهل التونسي وأبي عبيدة التونسي، تقبلهم الله في الشهداء الصالحين .."

هم المضريون الذين سيوفهم ... صواعق بأس تنتحي كل كافر

وفي تلك الغدوات أبلى عاشق الردى خير البلاء وذاق أهل الردة زفرات غضب المجاهدين ...

توالت الأيام مسرعة، والأسد التعزي على حاله مرابطًا ومجاهدًا في الخطوط الأمامية، وبعد طول رباط شاء الله له أن يقصد قندهار ومعسكرها ليتخصص بتصنيع المتفجرات، ويدرب الليوث المهاجرة بعد أن أتقن ذاك الفن العسكري القاتل ...

وفيما ابن اليمن صائلًا جائلًا بين أروقة معسكره المتواضع، كان صنّاع المجد على موعد مع قصم ظهر الصليب هناك في منهاتن، ويسر الله وكانت الفاجعة التي حلّت بدار ورثة الروم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت