فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 308

زلزل جنود الروم وأهدم ملكهم ... في عزة العالي فنعم الهادم

دعوناكم والحرب ترنو ملحةٌ ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم

تراقب فينا غارة عربية ... تطيل عليها الروم عض الأباهم

وبعد أن ذاق الروم طعم الذلة والهوان، أقبلت جحافل مكرهم تجر أذيال غرورها الزائف .. ، ولم يمض سوى عدة أسابيع على تلك المزلزلة التي حلت بدارهم، حتى أنشبت الحرب أظفارها، وانبرى أبناء الإسلام للذود عن الحمى .. وهنا سخر الهيثم علمه، وراح يُشرك المطارات والأماكن الحساسة لتنفجر في وجوه الغزاة .. ثمانٍ وعشرون يومًا مضت على الغزو الصليبي، وما أن أقبل اليوم التالي حتى كانت قندهار تأنُّ تحت وطأت سياط الغزاة .. بعد أن روت الدماء العربية والأفغانية ثرى قندهار الحبيب ومضى الهيثم، ولسان حاله يردد ..

ما كنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا ... لكن أبى دون ما أختار أقدار

إليك يا ربنا الشكوى فأنت ترى ... ما حلّ بالدين والباغون فجار

وبين رواسي شاهي كوت حطّ رحاله، ومن هناك تابع رحلة الغربة إلى بيرمل التي عُين فيها أميرًا للمجموعات المتبقية، ولم يمض كثير وقت حتى نادى المنادي يا خيل الله اركبي، وهنا شدّ رجل الحرب عن ساعدي الجد ويمم قاصدًا رواسي شاهي كوت بعد أن تنامى إلى مسامعه زحف الصليب وأذنابه عليها

وبين الرواسي الشامخة دارت رحى الحرب الزبون، واشتد أوارها، وذاق ورثة قيصر طعم الموت الزؤام، وتيقنوا أن للحرب رجالًا يحامون دونها ....

وللحرب أقوام يحامون دونها ... وكم قد ترى من ذي رواءٍ ولا يغنى

وبعد حوالي عشرة أيام من الطحن والقتل انحاز ورثة الرسل إلى مضارب القبائل البشتونية بعد أن عمد ورثة الهلع والجبن والخوف والخور إلى طيرانهم وأحجموا عن نزال عشاق الموت ....

بدأ ابن تعز مشواره الجديد بهمة عالية فقد أخذ على عاتقه إعداد غرباء آخر الزمان المتعطشين لإرواء ظمئهم من دماء الأمريكان وأعوانهم من طوائف الردة والخيانة والنفاق ...

وبعد بضعة أشهر قضاها في إعداد إخوانه انتدبه الأمير ليكون أحد أُمراء جبهة جلال آباد، وعلى وجه السرعة لبى الأمر، وانطلق برفقة ليوثه، وسرعان ما حطّ رحاله في المعقل المعد لاستقباله مسبقًا، وهناك راح يرتب صفوف الطالبان المتناثرة، ويعمل على بناء الخلايا الجهادية، وإعداد العدة لمقارعة العلوج الصليبية وخدمهم من أبناء الردة، ويسر الله له عدة عمليات ناجحة موفقة ...

حدثني الأخ منصور الحربي عن إحدى غدواته قائلًا:-"انطلق أبو الهيثم مع أحد علماء البشتون بسيارته وراح يشق غبار الطريق الطويل مسابقًا الزمن للوصول إلى مبتغاه .. وقبل وصوله الهدف المنشود فوجئ بنقطة تفتيش تابعة للمرتدين، وعلى وجه السرعة أوقف السيارة، وانطلق منها مسرعًا وبحوزته مسدس فقط .. وبعد أن نال الطاغوت من ذاك العالم الموحد .. توقف أبو الهيثم عن الجري، وبادر المرتدين بإطلاق النار عليهم فأردى أحد المرتدين صريعًا واستولى على سلاحه، ومن ثم تابع مسيره فلحقته سيارة النفاق، وتربص لها، وأمطرها بوابل سلاحه فقتل راكبيها، واستولى عليها وانطلق بها، وقبل الوصول إلى المركز، وبسبب وجود نقطة تفتيش ترك السيارة، وأقفل إلى المركز عائدًا على قدميه .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت