وعدت مخضبًا بدم الأعادي ... وكربُ الركض قد خضب الجوادا
ولقد حدثني الأخ غزوان الجنوبي عن أشهر عملياته في ربوع جلال آباد قائلًا:-"جهز أبوالهيثم بمعية إخوانه ثلاثة كتب مفخخة، الأول تم إرساله إلى مدير شرطة ننكرهار عجب نور وأهلكه الله بهذا الكتاب .. ، والكتاب الثاني تفجر في ثلة من جنود الردة والكتاب الثالث انكشف أمره بقدر من الله .."
تصرمت الأيام بسرعة، وإذ برسالة قد وصلت من القيادة تستدعيه للعودة إلى الرواسي الشوامخ وما لبث أن لبى النداء وأقبل، ولم تمض سوى بضعة أيام حتى عضه ناب المرض وألزمه الفراش، وأنّى للمرض أن يحول بين أخي الهمة وخدمة دين الله، فما ان بدأت علامات الشفاء تظهر حتى حزم حقائبه، ويمم قاصدًا القمم المحيطة بكنر ..
وهناك تابع مشوار البذل والعطاء الذي عُرف به، وما هي سوى بضعة أسابيع حتى شدّ الرحال وقصد وزيرستان ليلقى منيته التي طالما حامت عنه في مواطن النزال ... ففيما كان يحادث إخوانه بهاتف الستلايت كانت أقمار التجسس الأمريكي تحصي عليه كلماته التي أطال في الاسترسال بها مما أعطى الصليب الوقت الكافي لأن يحدد مكانه، ويمطره بصاروخ مكر من طائراته التي تستبيح سماء أبناء التوحيد صُبح مساء، وعلى وقع اصطدام ذاك الصاروخ بالأرض سكتت أنفاس القائد اليمني، ومضى الهيثم بعد أن نعته ألسنة الموحدين إلى ربه فرحان مستبشرا وهو يردد"لا إله إلا الله محمد رسول الله"
رثاء الأخ أبي حفص الحربي النجدي في أخيه أبي الهيثم التعزي اليمني ....
مرحوم ياليثٍ طابت مباديه ... شهم من الازد نعم النسايب
مقدام تشهدله يمانيه ... بالفعل فعله يوم النشايب
مثل الاسد لَلْتقى في معاديه ... لا فر منه ولا عن ذبحته هو بتايب
يشهدله الافغان جباله وراضيه يشهدون له اخوانه والصحايب
تشهدله جلال آباد ومبانيه ... إنه قدم لرب فيها قرايب
هذه ثلاث سنين والحرب تدعيه ... وبارضها جاب للكفر نكايب
وتشهدله قندهار ولياليه ... كم في ثراها للاسلام درب كتايب
وتشهدله كابل والخط ومماشي ... بالخط كم شافوا منه عجايب
مقدام ما هاب منهُ يلاقيه ... من التقى به قلبه من الخوف ذايب
هيثم راعي الشجاعة ... مين اعتزى به لا والله ما هو بخايب
لواكتب الشعرماني والله موف ... لو يقضي الحبر ماني لحقه بصايب