ليث اذا حامت الهيجاء واضطرمت ... غيث يروي بفيض الفضل كل ظمي
ولم يمض على وصوله سوى يومين أو ثلاث حتى كانت إحدى مجموعات الكمائن تستعد للانطلاق، ووقف عاشق الشهادة وأصرّ على مرافقتهم .. وعبر الشامخات سار الركب المبارك وبعد طول مشقة وصل المكان المبتغى، وراح ينتظر قدوم قوافل الصليب الأمريكي ...
وقد درى الروم مذ جاورت أرضهم ... أن ليس يعصمهم سهل ولا جبل
وما هي سوى سويعات حتى أقبلت القافلة، ووطأت أرض التقتيل .. وفتح ليوث التوحيد مدافع رشاشاتهم وصبوا عليهم زفرات مدافعهم، وبعد ان ذاق عبدة الشيطان طعم الموت عاد المجاهدون الذين شاء الله لثلة منهم ان تبقى ليحاصرها الروم ومن بين تلك الثلة المحاصرة كان غريب الذي بادرهم بإطلاق رصاص توحيده وما أن أفرغ ما في جعبته حتى تقدم منه العلوج طامعين في أسره وأنّى لهم ذاك ... فقد باغتهم عاشق الشهادة بتفجير حزامه الناسف ليرحل إلى ربه بعد أن أدى واجبه في هذه الفانية .. مودعًا إخوانه راجيًا من العلي القدير أن يجمعه بأُولئك الذين شاركوه مسيرة العرق والدموع ...
رحلتم فكم باك بأجفان شادن ... عليكم وكم باك بأجفان ضيغم
منفذ أول محاولة استشهادية في جلال آباد
فاروق المدني
لعمرك لو رأيته لرأيت الصمت يدب فوق الأرض ...
صامت لو تكلما ... لفظ النار والدما
قل لمن عاب صمته ... خلق الحزم أبكما
ولو أبصرته في ساح المنايا لأبصرت أسدًا هصورًا لا يعرف التراجع إليه سبيلا ....
أسدٌ دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه ترعد
فاروق واسمه بدر بن عبدالله العنزي، ولد في طيبة الطيبة (المدينة المنورة) ، وفوق ثراها دبّ وفي مدارسها درس، وكبقية الكثير من أبناء الجزيرة المباركة تذوق حلاوة الإيمان منذ نعومة أظفاره فشبّ وقد امتلأ حبًا للجهاد والمجاهدين، وراح ينتظر ذاك اليوم