منفذ ثاني عملية استشهادية في كابل
أبو محمد المصري
هنيئًا لك يا أُمتي فها هي بوارق النصر بدأت علاماتها تلوح في الأفق ... وها هم أبناؤك البررة قد شرعوا أسنتهم آخذين العهد على أنفسهم أن لا تغمد لهم سيوف حتى ترتوي من دماء أبناء الصليب ...
أبو محمد واسمه حمدي بن محمد بن إبراهيم الذيب، ولد في طنطا، وفوق سهولها تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها نال من العلوم الدنيوية ما نال، ومنذ نعومة أظفاره عاش صراع الموت والحياة وذاك من خلال زياراته المتكررة إلى القبور والمقابر والتفكر في أحوالهم ومآلهم، مما كان له الأثر البالغ في تكون شخصيته وتبلورها التي غلب عليها طابع الفتوة والقسوة التي تفرد وتميز بها عن باقي أقرانه ...
وفي ريعان الشباب وكبقية أبناء مصر خطب أبو محمد فتاة مصرية ولكن ... ، ان ما فارقها وذلك تحت وطأة تكاليف الحياة القاسية التي تغلف الواقع المصري ويمم وجهه شطر بلاد الحرمين لعله يحظى فوق تلك الربوع بحياة كريمة ومستقبل أفضل وأزهر، ولم يدر في خَلده أن تلك المرابع المعطاءة ستكون منطلقه إلى حياة جديدة طابعها الإباء وغلافها الشموخ والكبرياء ...
حطّ أبو محمد رحله في بلاد محمد ? وبدأ مشواره الجديد عاملًا يبحث عن الرزق الحلال وسرعان ما وجد بغيته ...
وفيما بساط الريح يغدوا به ويمسي كان أحد أبناء التوحيد الغيورين على موعد مع تذكيره بأيام الله وفي تلك اللحظات استحوذ عليه الشيطان وراح يصور له أنه أعز من أن يستجيب لهذا الداعي .. ومضى الداعي في طريقه حزينًا على حال هذا الشارد التائه ... وفيما أبو محمد منهمكًا في عمله شاء الله له أن يسقط أرضًا لينكسر اصبع يده ولتكون الهداية الربانية بعد أن لان قلبه لنداء الهاتف الذي تردد صداه وهو يردد إن ما أصابك هو جزاء صدودك عن أمر الله .. ومن ساعته تلك قرر العائد الغريب أن يرتدي ثوب الإيمان والاستقامة وينحي جانبًا ثوب التيه والضياع والشرود عن أمر الله ..
يا رب أنت الله حلمك صافح ... عن كل جان عذره متعذر
إني وإن كبرت ذنوبي مُطمعَي ... في حسن عفوك أن عفوك أكبر
وفي تلك الأجواء التي عطرها ربيع الإيمان وشذا الاستقامة راح شهيدنا يذكر الناس ويدعوهم إلى الخير والاستقامة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر .. ولطالما خطت أنامله الخطوط لأصحاب المعاصي والأهواء يدعوهم فيها إلى التوبة والإنابة، ولقد