فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 308

وفيما كان شهيدنا منتظرًا موعد الرحيل جاء الأمر الذي أبقاه بين الغرباء بدينهم، وما ذاك إلا لحاجة إخوانه إليه وعظيم عطاءه الذي قلما يوجد في غيره.

وعلى وجه السرعة انتدب عكرمة ليلحق بالركب الطيب الذي سبقه لنواحي كونر، ليبدأ هناك شوطًا جديدًا بعد أن اقترن بسيدة بشتونية من بيت جهاد وتضحية شاركته مسيرة الرزايا والخطوب، وقد منَّ الله عليه ببنية تفتقت عيناها على الحياة وأباها هناك قد سبق الى الملأ الأعلى ...

بدأ القادم الجديد مشوار ترحاله الأخير بخدمة الجهاد ورواده، والتخطيط للقيام بعمليات موجعة وخاطفة، للنيل من أحلاف الصليب وعملاءه المرتدين.

وطوت الأيام بعضها بعضا لتحط به على أعتاب يوم الوداع عن هذه الفانية، ففي ليل ذاك اليوم أسرَّت عيون الردة الغادرة لآلهتها الباطلة"امريكا"بخبرٍ مفاده أن عصبة من أبناء يعرب قد حلت ضيفًا على منزل أنصاري من أنصار الجهاد، وعلى وجه السرعة انطلقت طائرات الصليب من مرابضها وقد كشر أربابها عن ناب حقدهم، وما هي سوى دقائق حتى أحالوا منزل الأنصاري ركامًا فوق ركام، وهناك فاضت روح ابن غامد الى بارئها وزُفَّ الى من أحب - إن شاء الله - ونال وسام الشهادة الذي طالما تمنى أن يتقلده، وفاح المسك الذي سرعان ما عبق في الأنوف وساح في الآفاق ليبقى آية وكرامة وعظة وعبرة.

قد فاجأته المنايا وهي غادرة ... فراح كالسيف في الأكفان يندرج

الشهيد القائد

أبو علي المالكي الجزائري

أخي الحبيب أبا علي المالكي:"ما كنت أعلم أنكم رغم صغر سنكم وقلة تجاربكم وندرة تنقلكم أنكم ستحققون هذا الخير الكبير، وتصبرون هذا الصبر الطويل، ولولا توفيق الله وتأييده ما كنتم تستطيعون الصبر على هذا الشعب مع اختلاف العادات واللغة والبيئة وتباين المسافة والزمن." [1]

أخوكم الدكتور: عبد الله عزام

أبو علي المالكي ولد في وادي سوف"مدينة الألف قبة"، وبعليل نسيمها سرَّ وابتهج، وفي مدارسها تلقى علومه الدنيوية، ومنذ نعومة أظفاره التحق بصفوف الإخوان المسلمين، ولم يطل البقاء طويلًا بين صفوف الدعة والراحة، فقد اشتعلت جذوة الجهاد فوق روابي أفغانستان ولم يعد هناك عذر للمتقاعسين ... وعلى وقع ترانيم صيحات الحق التي انطلقت من حنجرة داعية الخير عبد الله عزام، وصل النداء وطرق آذان المالكي، الذي ما لبث أن استجاب لأمر الله، ونفر وحاديه قوله - عز وجل - {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء74

(1) - انظر كتاب كلمات من خط النار للإمام عبد الله عزام رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت