وبعد ذاك الفتح الجليل، بدأت عيون الردة والخيانة ترقب حركة صانع المجد، وتحصي عليه أنفاسه، وتنتظر اللحظة التي يستقر فيها لتنال منه بغدرها ...
طوت الأيام بعضها بعضًا وجاء اليوم الموعود، الذي شاء الله فيه، لهذا الفارس أن يستقر في منزله، ففي مساء ذاك اليوم الحزين، أوعز صنيع الردة وسليل الخيانة، إلى أربابه الصليبيين بأن الهدف المقصود تصفيته موجودٌ في منزله، وهنا وعلى وجه السرعة انطلقت الطائرات المحملة بحقد الصليب، وما هي سوى دقائق حتى أمطرت المنزل المقصود بوابل مكرها، وأحالته ركامًا فوق ركام، لترتقي الزوجة والأبناء الخمسة إلى العلياء، ويقع الهدف المقصود فريسة للجراح التي لازمته حتى لحق بعد ما يقرب من الشهر بالأحبة الذين سبقوا إلى الله ...
وريدًا رويدًا، وعلى الرغم من جراح الجسد، وآلام النفس بدأ شهيدنا صاحب الهمة باستعادة نشاطه، وراح يزاول بعضًا من أعماله، فالأمة في حسابه منتظرة من يأخذ بيدها ويرتقي بها سلم المجد والسؤدد ...
أوفى على معترك الأبطال محتسبًا ... ليث شعاره تهليل وتسبيح
ولم يمض شهر على تلك الحادثة الأليمة، التي خلفت وراءها جراحات لا تندمل في صدر الربيع،
إلا وأرحم الراحمين يأذن له بالنزول ضيفًا على مائدة الخلود بجواره الكريم ... ففي أواخر شهر شعبان من عام 1426 وتحت جنح الظلام أقبلت طائرات الغدر النصراني، وحلقت في جو السماء، وما أن تيقن ربانها عبر رسائل سليل الردة من وجود الهدف المرجو، حتى أمطر المنزل المتواجد فيه بصواريخ حقده، لترتقي الروح الطيبة إلى العلياء، ويزف الربيع إلى زوجه التي سبقت الى الجنة إن شاء الله، ويلحق بركب الخالدين، الذين سطروا أسمائهم بأحرف من نور في صفحات التاريخ القليلة، التي لا تحوي بين أسطرها سوى العظماء من البشر والعظماء فقط ....
وإن يكن قد غدا في اللحد مستترًا ... فذكره في ذرى الأفلاك منتهض
يا كوكبًا قد هوى للترب منخفضًا ... ما كنت أحسب ان البدر ينخفض
الشهيد القائد
حمزة الزبير الفلسطيني
أقبلت يا حمزة الزبير من هناك من أرض الكنانة لتذود بسيفك عن حمى هذا الدين، أقبلت أيها الضرغام وقد راود طيف الأمل مخيلتك، ودغدغت عواطفك تلك الصفحات المشرقة، التي رأيتها عبر شاشات التلفاز وقد سطرها أبناء التوحيد فوق ذرى خراسان .. ولربما راودك الحنين يومًا، لنقلها بإشراقتها المنيرة إلى هناك، حيث روابي أرض الإسراء والمعراج، التي حرمك حماة الطاغوت وعبدة يهود من أن تطأ ثراها المبارك ..