فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 308

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني رفيق دربه الأخ أبومحمد الصنعاني:"يألف الناس ويألفونه، ذا أخلاق حسنة ناصحًا لإخوانه، حافظًا لكتاب الله .."

ومع تزايد غصص الطريق وتخاذل المتخاذلين عشاق الدنيا وزينتها عن نصرة دين الله قرر المهاجر الغريب العودة إلى مسقط الرأس فحزم حقائبه، وودع خلانه وأحبابه، ومضى في الدرب الطويل الوعر .. وهناك وقبل أن يصعد حافلة الرحيل إلى بلاد تعلوها شريعة الجاهلية استخار الله، وصلى ركعتين، ولم يجد في القلب سوى الطمأنينة على البقاء بين ليوث التوحيد غرباء آخر الزمان ..

قوم إذا ظهرت فواحش بادروا ... تغييرها عن سرعة خوف النقم

قوم إذا دارت رحى الهيجاء غدوا أُسد الكتائب والوغى والمزدحم

أقفل الليث الهزبر عائدًا إلى الرواسي الشامخة كشموخ روحه، وراح مع أبناء التوحيد يعد العدة لمواصلة المسيرة الجهادية المباركة ...

دارت رحى الزمان مسرعة، وبدا للأمير أن ينتدب ابن صنعاء للعمل في مناطق خوست .. وفي تلك الديار بدأ مشواره الصعب الشائك بزراعة الألغام في طريق القوافل الصليبية التي تسرح، وتمرح بين طرقات خوست دون رقيب ولا حسيب ...

وجدير إذا الليوث توارت ... أن يلي ساحها جموع الثعالب

وفي يوم مشهود من أيام خوست حاصر الصليب وأذنابه المنطقة التي يتخذها الصنعاني مركزًا لانطلاقاته المباركة وهنا ظن الأنصاري صاحب المنزل ان العلوج قاصدةً منزله، وعلى وجه السرعة راح مع النبراس يجمع الألغام والقنابل ويضعها داخل الحافلة .. وفي تلك اللحظات كان النبراس والأنصاري على موعد مع عناق الحور الحسان، فقد شاء الله أن ينفجر صاعق بطريق الخطأ ليتبع ذاك الانفجار انفجار السيارة بأكملها ..

وهناك ترجل الفارس عن فرسه، ومضى النبراس إلى ربه وكله أمل أن هناك من سيأتي ليكمل المشوار الذي بدأ.

على الشهيد غمام العفو تبدله ... في اللحد من بعد إيحاش بإيناس

الشهيد القائد

نيك محمد وزير

قلة هي تلك النماذج الحية التي تثبت على مبادئها حتى نهاية المسيرة المحفوفة بالأهوال والأخطار والصعاب .. نماذج فريدة قلما يجود الزمان بمثلها، ترى صبرها فتقف حائرًا من حملها لنوائب الدهر .. وتبصر شجاعتها فتقف مبهورًا من اقتحامها أبواب الحتوف، ومن تلك النماذج السامقة شهيدنا القائد الوزيري نيك محمد من قبائل وزير المعروفة بشدتها وبأسها وشوكتها وغيرتها على الإسلام وأهله ...

ولد نيك محمد ـ وترجمة نيك باللغة العربية أي الصالح ـ في وانه عاصمة الجنوب الوزيري، وهناك فوق وهادها، وبين بساتينها نما ودرج، عاش القائد الوزيري كغيره من أبناء وزير حياة تكسوها الفطرة السليمة، وتغلفها الرجولة والشهامة، ويعلوها العز والفخر والكرم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت