فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 308

تراه إذا ما زرته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

لو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله

وكبقية أبناء القبائل الوزيرية تزوج نيك محمد في سن مبكرة من سيدة بشتونية من القوم، كما جرت العادة ومنّ الله عليه بعدد من الأبناء ...

تصرمت الأيام مسرعة، وإذ بخبر حركة طالبان يترامى إلى مسامعه عن طريق طلاب العلم .. وما أن أدرك حقيقة تلك الحركة المباركة حتى حزم حوائجه، وطلق الدنيا، ومضى إلى حيث الحتوف الحمر هناك حول ثغور كابل التي رابط فيها، وجاهد مع إخوانه من مهاجرين وأنصار ..

وهناك في باجرام تسلم قيادة إحدى المجموعات القتالية، ولم يلتحق بمعسكرات التدريب كغيره من المهاجرين إلى أفغانستان وذلك لأن السلاح جزءٌ لا يتجزأ من حياة الإنسان الوزيري ..

فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربهم في البأس دون الأقارب

وفيما خطوط القتال همه وشغله الشاغل، كان ليوث المجد عشاق الشهادة هناك في قلب الصليب يعدون العدة للإغارة على نواطح فخر الصليب الأمريكي، وبارك الله ووفق، وكانت القاصمة التي قصمت ظهر التثليث ...

لو كان في ملكهم فخر ومكرمة ما ناله منهم في عصرنا أحدُ

وهنا وبعد تلك الفاجعة التي حلّت بديار الشيطان أقبلت قوى الظلام وأحاطت بدار الإسلام وما هي سوى بضعة أسابيع حتى راحت الحرب تعزف لحن الموت وبدأت القنابل تتصبب على مراكز المجاهدين .. وراحت الخيانة تلعب دورها المشؤوم وانكسر خط كابل وانحاز القائد الوزيري إلى مناطق آبائه وأجداده وزيرستان ليبدأ مشواره اللاحب الشاق فوق تلك الرواسي الأبية، وهناك في مرابع صباه كان اللقاء الأول به ..

ليث براثنه الرماح وإنها ... بعداته يوم الكفاح تعبث

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله:"ذا أخلاق عالية، كريم النفس، شجاعًا مقدامًا لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا، مخلصًا في عمله متوكلًا على الله، خادمًا لإخوانه المهاجرين أمينًا عليهم، ذا نخوة وشهامة ورجولة ..."

وصلت مواكب المهاجرين من أفغانستان، وسرعان ما حلّوا ضيوفًا كرماء على أهل وزيرستان ...

وهنا انبرى شهيدنا وناء بالحمل الأثقل والأكبر فقد أشرف بنفسه على خروج المهاجرين العرب من أفغانستان والرحيل بهم إلى مناطق أكثر أمنًا ...

أنهى القائد الهمام مهمته المباركة وسرعان ما راح يعد العدة مع إخوانه المتبقين على العهد الذين أخذوا العهد على أنفسهم أن لا تغمد صوارمهم حتى ترتوي من دماء ورثة الروم .. وما هي سوى بضعة أشهر حتى بدأت كتائب الموحدين بغزو معاقل الصليب ونصب الكمائن في طرقاته وقصفه بوابل صواريخهم ... وذاق أبناء التثليث الضالين زفرات غضب ورثة محمد ? وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ...

لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام

فتركتهم خلل البيوت كأنما غضبت رؤوسهم على الأجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت