فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 308

وارتقى صقر غامد

عكرمة الغامدي

يتلفت المرء يمنة، ويرنو ببصره يسرة، فلا يبصر سوى يد المنون وقد سبقت الى كوكب مهاجر من كواكب هذه الأمة الكريمة، لترحل بروحه وتسمو بها الى العلياء، مخلفةً وراءها غصص الفراق تنهش أجسادنا النحيلة ...

يا كوكبًا ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار

عكرمة واسمه سلطان الغامدي، ولد فوق ثرى جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى حصى وهادها ربى، وفي مدارسها تلقى وتعلم، ومنذ سني عمره الأولى تنسم عبير الهداية والرشاد، فشبَّ ملتزمًا تعاليم دينه، محبًا للجهاد وأهله مبغضًا الكفر وأزلامه ...

وما ان أنهى الطالب المدرسي دراسته الثانوية حتى التحق بإحدى الجامعات طالبًا على مقاعد دراستها.

وعلى الرغم من انشغاله بدروسه الجامعية، إلا أن العمل الخيري ملك عليه وجدانه وسرعان ما التحق بطاقم إحدى الجمعيات الخيرية باذلًا وقته وجهده في خدمة أبناء ملته، مقدمًا يد العون لمن احتاجها ...

هو الكنز للعرفان والكف للندى ... هو الحلم والمعروف والخير والبر

ولما أن كان الجهاد فريضة عينية واجبة في هذا الزمان الذي علا فيه الصليب ديار الإسلام، عزم شهيدنا على اللحاق بأسود الشرى المرابطين حول ثغور خراسان تلبيةً لداعي الرحمن {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41)

وهناك في ليلة مباركة من لياليه وقد تلفح لحاف النوم رأى فيما يرى النائم - كما حدثني - رؤيا خير سرعان ما قصها على معبر ليعبرها بقوله"تلتحق بطائفة مجاهدة تقاتل عدوًا، ثم يُقتل ثلث هذه الطائفة المجاهدة، ويأسر العدو الثلث الآخر، ويبقى ثلث يقارع عدوه حتى يظفر به ويفتح الله عليه ويأتي بيت المقدس، وعلى أبوابها يا سلطان تلقى الله شهيدا .."

وعلى بركة الله سارت خطا الراحل الغريب بعد أن ودع الدنيا وداعًا غير وامق ليلقى بعصا تسياره بين روابي قندهار الشريعة والقرآن، ويلتحق بعد لقاء الأحبة الذين سبقوا بمعسكر الفاروق، فأعد فيه واستعد .. وما هي سوى أيام على تخرجه حتى كانت المزلزلة التي أتت على بروج الشرك ووكر الإفساد في الأرض فسوتها بالتراب ..

{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2)

ولم تمض سوى أيام على أحداث الثلاثاء المبارك وإذ بجحافل الروم تزحف قاصدةً دوحة الإسلام السامقة"أفغانستان"التي سرعان ما أحاطت بها لتنشب الحرب أظفارها بين أولياء الرحمن وأزلام الشيطان .. وهنا استل ابن غامد سيفه وراح برفقة الوجوه المتوضئة ينازل العدا غير آبه بعدتهم وعتادهم ...

ليث لو أن الليث ينظر فعله ... بعداته يوم الكفاح تذعرا

شهرٌ من الدماء والأشلاء تصرم وإذ بخونة كابل يسلمون مفاتيحها لمجاميع النفاق، التي ما لبثت أن استباحت أرض كابل لتجعل منها مرتعًا خصبًا للفساد والإفساد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت